الخامسة والثلاثين ولا أستبعد أن يتضمن المجلد الرابع عشر خمس طبقات
إذا قايسنا ذلك ببقية المجلدات .
وقد استعمل المؤلفون المسلمون هذا الأسلوب في عرض التراجم منذ
فترة مبكرة من تاريخ الحركة التأليفية ، وهو فيما يرى روزنتال تقسيم
إسلامي أصيل قد يبدو أقدم تقسيم زمني وجد في التفكير التاريخي
الاسلامي ، ولم يكن نتيجة مؤثرات خارجية ، بل هو نتيجة طبيعية لفكرة :
صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالتابعون . . الخ ( 1 ) ، ومما يؤيد هذا حديث أورده
البخاري ونصه : " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " ( 2 )
وقد أشار العيني في شرحه إلى أن خير القرون الصحابة ثم التابعون ثم
أتباع التابعين ( 3 ) . وهذا المفهوم يظهر واضحا في كتب الإمام ابن حبان
البستي المتوفى سنة 354 ه حيث قسم الرواة في كتابيه " الثقات " و " مشاهير
علماء الأمصار " إلى ثلاث طبقات هم : الصحابة ، والتابعون ، وأتباع التابعين ،
فصارت الطبقة هنا تعني الجيل .
وقد حاول بعض العلماء أن يجعل للطبقة تحديدا زمنيا واضحا ، فجعلها
بعضهم عشرين سنة ( 4 ) ، وجعلها آخرون أربعين سنة ( 5 ) ، وهلم جرا .
هامش
( 1 ) علم التاريخ عند المسلمين : 133 134 .
( 2 ) الصحيح 5 / 2 3 ( ط . الشعب ) باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من حديث عمران
ابن حصين .
( 3 ) عمدة القاري : 16 / 170 .
( 4 ) انظر " طبق " من لسان العرب .
( 5 ) استنادا إلى حديث " أمتي على خمس طبقات كل طبقة أربعون عاما " .
( سنن ابن ماجة : 2 / 1349 ) ولا يصح ، بل أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " .