لكن الدراسات الحديثة ( 1 ) أظهرت أن كثيرا من المؤلفين المتقدمين
كابن سعد ، وخليفة بن خياط ، ومسلم بن الحجاج وغيرهم لم يستعملوا
" الطبقة " باعتبارها وحدة زمنية ثابتة ، كما لم يستعملوها بمعنى " الجيل "
أيضا ففي الوقت الذي عد فيه خليفة بن خياط الصحابة طبقة واحدة عدهم
ابن سعد عدة طبقات استنادا إلى سابقتهم في الاسلام . أما طبقات التابعين
ومن بعدهم ، فقائم عند خليفة وابن سعد على اعتبار اللقيا بين الصحابة
والتابعين ، فكبار التابعين هم الذين رووا عن كبار الصحابة ذوي السابقة
والفضل ، وهم الطبقة الأولى من التابعين ، أما التابعون الذين رووا عن صغار
الصحابة ولم يلتقوا بكبارهم لعدم لحاقهم بهم ، فيكونون طبقة ثالثة أو رابعة ،
وكذلك أفإن من روى عن سعيد بن المسيب مثلا وغيرهم من كبار التابعين فإنهم
يكونون الطبقة الأولى من أتباع التابعين .
رابعا مفهوم الطبقة في " السير " وغيره من مؤلفات الذهبي
نظم الإمام الذهبي مجموعة من كتابه على الطبقات إضافة إلى " السير "
منها : " تذكرة الحفاظ " ( 2 ) ، و " معرفة القراء الكبار على الطبقات
والاعصار ( 3 ) " ، و " المعين في طبقات المحدثين " ( 4 ) " و " المجرد في أسماء رجال
كتاب سنن الامام أبي عبد الله بن ماجة سوى من أخرج له منهم في أحد
هامش
( 1 ) أنظر دراسة صديقنا العزيز العالم الفاضل الدكتور أكرم العمري لأسس تنظيم طبقات
خليفة وابن سعد في كتابه الماتع " بحوث في تاريخ السنة المشرفة " ص : 184 فما بعد ( الطبعة
الثانية ) .
( 2 ) مطبوع منتشر مشهور .
( 3 ) نشرته دار الكتب الحديثة بالقاهرة سنة 1969 باعتناء رجل جاهل يدعى سيد جاد الحق ،
وهي نشرة رديئة جدا يكثر فيها التصحيف والتحريف السقط وعندي منه نسخة مصورة نفيسة .
( 4 ) عندي من الكتاب نسخة مصورة عن فيض الله .