منازل : فمنهم من له ولا عليه ، ومنهم من عليه ولا له ، ومنهم من لا عليه ولا
له ! فقلت : وكيف ذاك ؟ قال : أما من له ولا عليه ، فرجل اغتنم غفلة الناس
وظلمة الليل ، فتوضأ وصلى ، فذاك له ولا عليه ، ورجل اغتنم غفلة الناس ،
وظلمة الليل ، فمشى في معاصي الله ، فذاك عليه ولا له ، ورجل نام حتى
أصبح ، فذاك لا له ولا عليه .
قال طارق : فقلت : لأصحبن هذا . فضرب ( 1 ) على الناس بعث ، فخرج
فيهم ، فصحبته وكنت لا أفضله في عمل ، إن أنا عجنت خبز وإن خبزت طبخ ،
فنزلنا منزلا فبتنا فيه ، وكانت لطارق ساعة من الليل يقومها ، فكنت أتيقظ لها
فأجده نائما ، فأقول : صاحب رسول الله خير مني نائم ، فأنام ثم أقوم فأجده
نائما فأنام ، إلا أنه كان إذا تعار من الليل قال وهو مضطجع : سبحان الله ،
والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له
الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير . حتى إذا كان قبيل الصبح قام
فتوضأ ثم ركع أربع ركعات . فلما صلينا الفجر قلت : يا أبا عبد الله ! كانت لي
ساعة من الليل أقومها وكنت أتيقظ لها فأجدك نائما ، قال : يا ابن أخي ! فإيش
كنت تسمعني أقول ؟ فأخبرته ، فقال : يا ابن أخي تلك الصلاة ، إن الصلوات
الخمس كفارات لما بينهن ، ما اجتنبت المقتلة ، يا ابن أخي عليك بالقصد فإنه
أبلغ ( 2 ) .
شعبة : عن عمرو بن مرة ، سمعت أبا البختري يحدث أن سلمان دعا رجلا
إلى طعامه . قال : فجاء مسكين ( 3 ) فأخذ الرجل كسرة فناوله ، فقال سلمان :
هامش
( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " فندب " .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق " 148 ) و ( 4737 ) ، وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 190 ، والطبراني
( 6051 ) ، وذكره الهيثمي في " المجمع " 1 / 300 ، وقال : ورجاله موثقون .
( 3 ) تحرفت في المطبوع إلى " بسكين " .