زائدة : عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي ظبيان ، عن جرير بن عبد الله
قال : نزلت بالصفاح في يوم شديد الحر ، فإذا رجل نائم في حر الشمس
يستظل بشجرة ، معه شئ من الطعام ، ومزودة تحت رأسه ، ملتف بعباءة ،
فأمرته أن يظلل عليه ، ونزلنا فانتبه ، فإذا هو سلمان . فقلت له : ظللنا عليك وما
عرفناك . قال : يا جرير ! تواضع في الدنيا فإنه من تواضع يرفعه الله يوم
القيامة ، ومن يتعظم في الدنيا يضعه الله يوم القيامة ، لو حرصت على أن تجد
عودا يابسا في الجنة لم تجده . قلت : وكيف ؟ قال : أصول الشجر ذهب
وفضة ، وأعلاها الثمار ، يا جرير ! تدري ما ظلمة النار ؟ قلت : لا ، قال : ظلم
الناس ( 1 ) .
شعبة : حدثنا حبيب بن الشهيد ، عن عبد الله بن بريدة أن سلمان كان
يعمل بيده ، فإذا أصاب شيئا اشترى به لحما أو سمكا ثم يدعو المجذمين ،
فيأكلون معه ( 2 ) .
سليمان بن المغيرة : عن حميد بن هلال قال : أوخي بين سلمان وأبي
الدرداء ، فسكن أبو الدرداء الشام ، وسكن سلمان الكوفة ، وكتب أبو الدرداء
إليه : سلام عليك ، أما بعد ، فإن الله رزقني بعدك ما لا وولدا ، ونزلت الأرض
المقدسة . فكتب إليه سلمان : اعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ، ولكن
الخير أن يعظم حلمك ، وأن ينفعك علمك ، وإن الأرض لا تعمل لاحد ،
اعمل كأنك ترى ، واعدد نفسك من الموتى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 202 ، والصفاح : موضع بين حنين وأنصاب الحرم ، على
يسرة الداخل إلى مكة من مشاش .
( 2 ) أخرجه ابن سعد 4 / 1 / 64 ، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 200 .
( 3 ) رجاله ثقات ، لكنه منقطع .