تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
زائدة : عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي ظبيان ، عن جرير بن عبد الله قال : نزلت بالصفاح في يوم شديد الحر ، فإذا رجل نائم في حر الشمس يستظل بشجرة ، معه شئ من الطعام ، ومزودة تحت رأسه ، ملتف بعباءة ، فأمرته أن يظلل عليه ، ونزلنا فانتبه ، فإذا هو سلمان . فقلت له : ظللنا عليك وما عرفناك . قال : يا جرير ! تواضع في الدنيا فإنه من تواضع يرفعه الله يوم القيامة ، ومن يتعظم في الدنيا يضعه الله يوم القيامة ، لو حرصت على أن تجد عودا يابسا في الجنة لم تجده . قلت : وكيف ؟ قال : أصول الشجر ذهب وفضة ، وأعلاها الثمار ، يا جرير ! تدري ما ظلمة النار ؟ قلت : لا ، قال : ظلم الناس ( 1 ) . شعبة : حدثنا حبيب بن الشهيد ، عن عبد الله بن بريدة أن سلمان كان يعمل بيده ، فإذا أصاب شيئا اشترى به لحما أو سمكا ثم يدعو المجذمين ، فيأكلون معه ( 2 ) . سليمان بن المغيرة : عن حميد بن هلال قال : أوخي بين سلمان وأبي الدرداء ، فسكن أبو الدرداء الشام ، وسكن سلمان الكوفة ، وكتب أبو الدرداء إليه : سلام عليك ، أما بعد ، فإن الله رزقني بعدك ما لا وولدا ، ونزلت الأرض المقدسة . فكتب إليه سلمان : اعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ، ولكن الخير أن يعظم حلمك ، وأن ينفعك علمك ، وإن الأرض لا تعمل لاحد ، اعمل كأنك ترى ، واعدد نفسك من الموتى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 202 ، والصفاح : موضع بين حنين وأنصاب الحرم ، على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش . ( 2 ) أخرجه ابن سعد 4 / 1 / 64 ، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 200 . ( 3 ) رجاله ثقات ، لكنه منقطع .