سابور ، وكان من أشرافهم ، وكان ابن الملك صديقا له ومواخيا ، وكانا يركبان
إلى الصيد ، فبينما هما في الصيد إذ رفع لهما بيت من عباء ، فأتياه ، فإذا هما
برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه ، ويبكي ، فسألاه : ما هذا ؟ قال : الذي يريد
أن يعلم هذا لا يقف موقفكما ، فانزلا . فنزلا إليه ، فقال : هذا كتاب جاء من
عند الله أمر فيه بطاعته ، ونهى عن معصيته ، فيه : أن لا تزني ولا تسرق ، ولا
تأخذ أموال الناس بالباطل ، فقص عليهما ما فيه ، وهو الإنجيل . فتابعاه
فأسلما ، وقال : إن ذبيحة قومكما عليكما حرام . ولم يزل معهما يتعلمان منه
حتى كان عيد للملك فجعل طعاما ، ثم جمع الناس والاشراف ، وأرسل إلى
ابن الملك ، فدعاه ليأكل . فأبى ، وقال : إني عنك مشغول . فلما أكثر عليه ،
أخبر أنه لا يأكل من طعامهم . فقال له الملك : من أخبرك بهذا ؟ فذكر له
الراهب . فطلب الراهب وسأله ، فقال : صدق ابنك . فقال : لولا أن الدم
عظيم لقتلتك . اخرج من أرضنا ، فأجله أجلا . فقمنا نبكي عليه ، فقال : إن
كنتما صادقين ، فأنا في بيعة في الموصل مع
ستين رجلا نعبد الله ، فائتونا . فخرج ، وبقي سلمان وابن الملك . فجعل
سلمان يقول لابن الملك : انطلق بنا ، وابن الملك يقول : نعم . فجعل يبيع
متاعه يريد الجهاز ، وأبطأ ، فخرج سلمان حتى أتاهم ، فنزل على صاحبه وهو
رب البيعة .
فكان سلمان معه يجتهد في العبادة ، فقال له الشيخ : إنك غلام حدث ( 1 ) ،
وأنا خائف أن تفتر ، فارفق بنفسك ، قال : خل عني .
ثم إن صاحب البيعة دعاه ، فقال : تعلم أن هذه البيعة لي ، ولو شئت أن
هامش
( 1 ) تصحفت في المطبوع إلى " حديث " .