تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
سابور ، وكان من أشرافهم ، وكان ابن الملك صديقا له ومواخيا ، وكانا يركبان إلى الصيد ، فبينما هما في الصيد إذ رفع لهما بيت من عباء ، فأتياه ، فإذا هما برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه ، ويبكي ، فسألاه : ما هذا ؟ قال : الذي يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما ، فانزلا . فنزلا إليه ، فقال : هذا كتاب جاء من عند الله أمر فيه بطاعته ، ونهى عن معصيته ، فيه : أن لا تزني ولا تسرق ، ولا تأخذ أموال الناس بالباطل ، فقص عليهما ما فيه ، وهو الإنجيل . فتابعاه فأسلما ، وقال : إن ذبيحة قومكما عليكما حرام . ولم يزل معهما يتعلمان منه حتى كان عيد للملك فجعل طعاما ، ثم جمع الناس والاشراف ، وأرسل إلى ابن الملك ، فدعاه ليأكل . فأبى ، وقال : إني عنك مشغول . فلما أكثر عليه ، أخبر أنه لا يأكل من طعامهم . فقال له الملك : من أخبرك بهذا ؟ فذكر له الراهب . فطلب الراهب وسأله ، فقال : صدق ابنك . فقال : لولا أن الدم عظيم لقتلتك . اخرج من أرضنا ، فأجله أجلا . فقمنا نبكي عليه ، فقال : إن كنتما صادقين ، فأنا في بيعة في الموصل مع ستين رجلا نعبد الله ، فائتونا . فخرج ، وبقي سلمان وابن الملك . فجعل سلمان يقول لابن الملك : انطلق بنا ، وابن الملك يقول : نعم . فجعل يبيع متاعه يريد الجهاز ، وأبطأ ، فخرج سلمان حتى أتاهم ، فنزل على صاحبه وهو رب البيعة . فكان سلمان معه يجتهد في العبادة ، فقال له الشيخ : إنك غلام حدث ( 1 ) ، وأنا خائف أن تفتر ، فارفق بنفسك ، قال : خل عني . ثم إن صاحب البيعة دعاه ، فقال : تعلم أن هذه البيعة لي ، ولو شئت أن
هامش
( 1 ) تصحفت في المطبوع إلى " حديث " .
سير أعلام النبلاء — صفحة 523 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط