فذهب فلم يرجع إلى العام المقبل ، فقلت : ما صنعت ؟ قال : وإنك لها هنا
بعد ؟ قلت : نعم . قال : فإني لا أعلم أحدا في الأرض ( 1 ) أعلم من رجل
يخرج بأرض تيماء ، وهو نبي وهذا زمانه ، وإن انطلقت الآن وافقته ، وفيه
ثلاث : خاتم النبوة ، ولا يأكل الصدقة ، ويأكل الهدية . خاتم النبوة عند
غرضوف كتفه ، كأنها بيضة حمامة ، لونها لون جلده .
فانطلقت ، فأصابني قوم من الاعراب ، فاستعبدوني فباعوني ، حتى وقعت
إلى المدينة ، فسمعتهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألت أهلي أن يهبوا لي يوما
ففعلوا . فخرجت ، فاحتطبت ، فبعته بشئ يسير ، ثم جئت بطعام اشتريته ،
فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ما هذا ؟ فقلت : صدقة . فأبى أن
يأكل ، وأمر أصحابه فأكلوا ، وكان العيش يومئذ عزيزا ، فقلت : هذه واحدة .
ثم أمكث ما شاء الله أن أمكث . ثم قلت لأهلي : هبوا لي يوما . فوهبوا لي
يوما ، فخرجت ، فاحتطبت فبعته بأفضل مما كنت بعث به ، يعني الأول ،
فاشتريت به طعاما ، ثم جئت ، فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ما
هذا ؟ قلت : هدية . قال : كلوا . وأكل . قلت : هذه أخرى . ثم قمت خلفه ،
فوضع رداءه ، فرأيت عند غرضوف كتفه خاتم النبوة . فقلت : أشهد أنك رسول
الله . فقال : ما هذا ؟ فحدثته . وقلت : يا رسول الله ! هذا الراهب أفي الجنة
هو ، وهو يزعم أنك نبي الله ؟ قال : إنه لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة " .
فقلت : إنه أخبرني أنك نبي . فقال : " إنه لن يدخل الجنة إلا نفس
مسلمة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سقط من المطبوع عبارة " في الأرض " .
( 2 ) أخرجه بطوله ابن سعد 4 / 1 / 58 ، وأخرج أحمد 5 / 438 والطبراني في " الكبير " ( 6155 )
الجزء الأخير منه . وانظر " مجمع الزوائد " 9 / 336 ، والحلية 1 / 195 ، وأبو قرة لا يعرف . وباقي
رجاله ثقات . وقوله : الغرضوف : هو لغة في الغضروف . وغضروف الكتف رأس لوحه .