من عبد القيس أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول : حدثني من حدثه سلمان ،
أنه كان في حديثه حين ساقه لرسول الله أن صاحب عمورية قال له : إذا رأيت
رجلا كذا وكذا من أرض الشام بين غيضتين ، يخرج من هذه الغيضة إلى هذه
الغيضة في كل سنة مرة ، يتعرضه الناس ، ويداوي الأسقام ، يدعو لهم ،
فيشفون ، فائته ، فسله عن الدين الذي يلتمس . فجئت حتى أقمت مع الناس
بين تينك الغيضتين .
فلما كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة خرج وغلبني الناس عليه حتى
دخل الغيضة الأخرى ، وتوارى مني إلا منكبيه ، فتناولته ، فأخذت بمنكبيه ،
فلم يلتفت إلي ، وقال : ما لك ؟ قلت : أسأل عن دين إبراهيم الحنيفية . قال :
إنك لتسأل ( 1 ) عن شئ ما يسأل الناس عنه اليوم . وقد أظلك نبي يخرج من
عند هذا البيت الذي بمكة يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه ، فالحق به . ثم
انصرف . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن كنت صدقتني لقد لقيت وصي عيسى ابن
مريم ( 2 ) .
تفرد به ابن إسحاق .
وقاطن النار : ملازمها ، وبنو قيلة ، الأنصار ، والفقير : الحفرة ، والودي :
النصبة .
وقال يونس : عن ابن إسحاق ، حدثني عاصم ، حدثني من سمع عمر بن
عبد العزيز بنحو مما مر ، وفيه : وقد أظلك نبي يخرج عند أهل هذا البيت ،
هامش
( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " الضال " .
( 2 ) أخرجه ابن سعد 4 / 1 / 57 ، وابن هشام 1 / 221 ، وهذه الرواية كسابقتها فيها جهالة .