ويبعث بسفك الدم . فلما ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " لئن كنت
صدقتني يا سلمان لقد رأيت حواري عيسى " ( 1 ) .
عبيد الله بن موسى ، وعمرو العنقزي قالا : حدثنا إسرائيل ، عن أبي
إسحاق ، عن أبي ( 2 ) قرة الكندي ، عن سلمان قال : كان أبي من الأساورة ،
فأسلمني في الكتاب ، فكنت أختلف وكان معي غلامان ، فكانا إذا رجعا ،
دخلا على قس أو راهب ، فأدخل معهما ، فقال لهما : ألم أنهكما أن تدخلا
علي أحدا ، أو تعلما بي أحدا ؟ فكنت أختلف حتى كنت أحب إليه منهما .
فقال لي : يا سلمان ! إني أحب أن أخرج من هذه الأرض . قلت : فأنا معك .
فأتى قرية فنزلها ، وكانت امرأة تختلف إليه ، فلما حضر ، قال : احفر عند
رأسي ، فاستخرجت جرة من دراهم ، فقال : ضعها على صدري . قال :
فجعل يضرب بيده على صدره ، ويقول : ويل للقنائين ، قال : ومات فاجتمع
القسيسون والرهبان ، وهممت أن أحتمل المال ، ثم إن الله عصمني ، فقلت
لهم : إنه قد ترك مالا . فوثب شبان من أهل القرية فقالوا : هذا مال أبينا ، كانت
سريته تختلف إليه .
فقلت : يا معشر القسيسين والرهبان ، دلوني على عالم أكون معه . قالوا :
ما نعلم أحدا أعلم من راهب بحمص . فأتيته فقصصت عليه . فقال : ما جاء
بك إلا طلب العلم ؟ قلت : نعم . قال : فإني لا أعلم أحدا في الأرض أعلم
من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة في هذا الشهر ، وإن انطلقت وجدت
حماره واقفا . فانطلقت فوجدت حماره واقفا على باب بيت المقدس ،
فجلست حتى خرج . فقصصت عليه ، فقال : اجلس حتى أرجع إليك .
هامش
( 1 ) انظر ما قبله .
( 2 ) سقطت من المطبوع لفظة " أبي " .