تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الموت ، فأوصى بي إلى رجل من أهل عمورية بالروم ، فأتيته فوجدته على مثل حالهم ، واكتسبت حتى كان لي غنيمة وبقيرات . ثم احتضر فكلمته إلى من يوصي بي ؟ قال : أي بني ! والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ، ولكن قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم ، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل ، وإن فيه علامات لا تخفى ، بين كتفيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل ، فإنه قد أظلك زمانه . فلما واريناه ، أقمت حتى مربي رجال من تجار العرب من كلب ، فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب ، وأعطيكم غنيمتي وبقراتي هذه ؟ قالوا : نعم . فأعطيتهم إياها وحملوني ، حتى إذا جاؤوا بي وادي القرى ، ظلموني ، فباعوني عبدا من رجل يهودي بوادي القرى . فوالله لقد رأيت النخل ، وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي . وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة وادي القرى ، فابتاعني من صاحبي ، فخرج بي حتى قدمنا المدينة . فوالله ما هو إلا أن رأيتها ، فعرفت نعتها . فأقمت في رقي ، وبعث الله نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، بمكة لا يذكر لي شئ من أمره مع ما أنا فيه من الرق ، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء ، وأنا أعمل لصاحبي في نخلة له ، فوالله إني لفيها إذ جاءه ابن عم له ، فقال يا فلان ! قاتل الله بني قيلة ، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي . فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء - يقول الرعدة - حتى ظننت لأسقطن على صاحبي . ونزلت أقول : ما هذا الخبر ؟ .