وعرف الذهبي بزهده وورعه وديانته المتينة ، وقد رأينا عند دراستنا لمجمل
سيرته أنه كان يأنس إلى الاجتماع بمشاهير الفقراء والصوفية من ذوي الديانة
والتمسك بالآثار .
قال تلميذه تقي الدين ابن رافع السلامي المتوفى سنة 774 ه : " كان خيرا
صالحا متواضعا حسن الخلق حلو المحاضرة ، غالب أوقاته في الجمع والاختصار
والاشتغال بالعبادة ، له ورد بالليل ، وعنده مروءة وعصبية وكرم ( 1 ) " وقال
الزركشي المتوفى سنة 794 ه : " مع ما كان عليه من الزهد التام والايثار العام
والسبق إلى الخيرات والرغبة بما هو آت ( 2 ) " ويكفي الذهبي أنه أفنى حياته في
دراسة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - وتدريسه .
لقد أصبحت كتب الذهبي متداولة في عصره والعصور التالية له ،
واعتبرت من أعظم الموارد التي استقى منها الكتاب الذين جاءوا بعده .
قال ابن حجر : " ورغب الناس في تواليفه ورحلوا إليه بسببها وتداولوها
قراءة ، ونسخا ، وسماعا ( 3 ) " .
وقال تلميذه الحسيني : " وقد سار بجملة منها الركبان في أقطار
البلدان ( 4 ) " . وحسبنا أن نلقي نظرة عجلى على المستدركات والتلخيصات
والذيول التي عملت على كتبه لندرك أهميتها البالغة .
وكان الذهبي مدرسة قائمة بذاتها خرجت العديد من الحفاظ والعلماء .
وقد أتاحت له معرفته العظيمة الواسعة بالحديث وعلومه والتاريخ وفنونه مكانة
هامش
( 1 ) سبط ابن حجر : " رونق الألفاظ " الورقة 180 .
( 2 ) " عقود الجمان " ( نسخة مكتبة فاتح رقم 4435 ) .
( 3 ) ابن حجر : " الدرر " 3 / 427 .
( 4 ) " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 36 .