ذكاؤه ، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه . جمع الكثير ، ونفع الجم الغفير ،
وأكثر من التصنيف ، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف . .
اجتمعت به وأخذت عنه وقرأت عليه كثيرا من تصانيفه ولم أجد عنده جمود
المحدثين ولا كودنة النقلة " ( 1 ) .
وعلى الرغم من مخالفة تاج الدين السبكي لشيخه الذهبي في بعض المسائل
ورده عليه ، فإنه قال في حقه : " شيخنا وأستاذنا ، الإمام الحافظ . . محدث
العصر . اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ ، بينهم عموم وخصوص : المزي
والبرزالي والذهبي والشيخ الامام الوالد ، لا خامس لهؤلاء في عصر هم . .
وأما أستاذنا أبو عبد الله فبصر لا نظير له ، وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضلة ،
إمام الوجود حفظا ، وذهب العصر معنى ولفظا ، وشيخ الجرح والتعديل ،
ورجل الرجال في كل سبيل . . وهو الذي خرجنا في هذه الصناعة ، وأدخلنا
في عداد الجماعة ( 2 ) " ، وقال أيضا : " وسمع منه الجمع الكثير . وما زال
يخدم هذا الفن إلى أن رسخت فيه قدمه ، وتعب الليل والنهار ، وما تعب لسانه
وقلمه ، وضربت باسمه الأمثال ، وسار اسمه مسير لقبه الشمس إلا أنه لا
يتقلص إذا نزل المطر ، ولا يدبر إذا أقبلت الليالي . وأقام بدمشق يرحل إليه من
سائر البلاد ، وتناديه السؤالات من كل ناد " ( 3 ) . ووصفه تلميذه الحسيني
المتوفى سنة 765 ه بأنه " الشيخ الإمام العلامة شيخ المحدثين قدوة الحفاظ
والقراء محدث الشام ومؤرخه ومفيده ( 4 ) " وقال في موضع آخر : " وكان أحد
هامش
( 1 ) " الوافي " 2 / 163 .
( 2 ) " الطبقات " 9 / 100 101
( 3 ) المصدر نفسه ، 9 / 103
( 4 ) " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 34