أصوله ، وعني باختصار كتاب " المحلى " لابن حزم ( 1 ) ، وهو من كبار
الكتب الفقهية ، وألف عددا من الكتب والاجزاء التي تناولت موضوعات
فقهية ، وكانت له خواطر وآراء ونقدات جاءت في ثنايا كتبه ، من ذلك مثلا
كلامه في مسألة الطلاق ومناقشته لابن تيمية ( 2 ) . وهو كغيره من علماء
الحنابلة يعتبر القرآن والحديث هما أساس الفقه ، ويظهر مفهوم الفقه عند
الذهبي واضحا في بيتين من الشعر له ذكرهما غير واحد ممن ترجم له وهما :
الفقه قال الله قال رسوله * إن صح والاجماع فاجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالة * بين النبي وبين رأي فقيه ( 3 )
وهذا الذي قدمناه لا يعني أن الذهبي لم يكن عارفا بالفقه ، لكنه كان
عزوفا عنه لانشغاله بالحديث وروايته الذي هو الأصل الثاني للفقه بعد الكتاب
العزيز ، قال ابن ناصر الدين المتوفي سنة 842 ه : " له دربة بمذاهب الأئمة
وأرباب المقالات قائما بين الخلف بنشر السنة ومذهب السلف ( 4 ) " .
ولغة الذهبي في كتبه لغة جيدة قياسيا بالعصر الذي عاش فيه ، ويكفي أننا
قلما وجدنا له لحنا في كتبه .
وهو باعتباره محدثا كبيرا وناقدا ماهرا دقيق في تعابيره ، لما لذلك من
أهمية في وضع الكلمة المناسبة أو العبارة في موضعها الملائم لا سيما في
تحبير التراجم ، فضلا عن أسلوبه السلس الممتع لمن أدمن قراءة مثل هذه
الكتب .
هامش
( 1 ) وهو كتاب " المستحلى في اختصار المحلى " وانظر أدناه كلامنا على آثار الذهبي
( 2 ) الذهبي : " تذكرة الحفاظ " 2 / 713 715
( 3 ) ابن ناصر الدين : " الرد الوافر " ص 31 . الصفدي : " الوافي " 2 / 166
( 4 ) المصدر نفسه .