الأميين رسولا منهم ] ( 1 ) .
وقال في موضع آخر معقبا على هذه المسألة أيضا : " قلت : وما المانع من
جواز تعلم النبي صلى الله عليه وسلم - يسير الكتابة بعد أن كان أميا لا يدري ما الكتابة ، فلعله
لكثرة ما أملى على كتاب الوحي وكتاب السنن والكتب إلى الملوك عرف من
الخط وفهمه وكتب الكلمة والكلمتين كما كتب اسمه الشريف يوم الحديبية
محمد بن عبد الله ، وليست كتابته لهذا القدر اليسير ما يخرجه من كونه أميا
ككثير من الملوك أميين ويكتبون العلامة " ( 2 ) . ومثل هذا كثير في كتب
الذهبي .
وقد حفظنا من سيرة الذهبي أنه كان سلفي العقيدة قد أثرت فيه البيئة
الدمشقية وصحبته لشيخ الاسلام ابن تيمية . ومع أن الذهبي لم يكن متحمسا
للخوض في مضايق العقائد ويعتبر السكوت فيها أولى وأسلم ( 3 ) ، لكنه في
الوقت نفسه أبدى آراءه في كثير من المواضع ، وألف فيها . وقد اعتبر
" الاعتزال بدعة " ( 4 ) وهاجم الفلاسفة اليونانيين هجوما عنيفا ( 5 ) . وكان على
غاية من الاعجاب بأعمال السلف وإنجازاتهم ( 6 ) ، واهتم اهتماما كبيرا بذكر
أخبار العلماء في المحنة التي أصيبوا بها حينما أعلن المأمون رأيه والزم
الناس القول بخلق القرآن ، وبين موافقهم الجريئة من هذا الامر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الذهبي : " تذكرة " 3 / 1181 1182 . والآية الكريمة من سورة الجمعة ( 2 )
( 2 ) المصدر نفسه ، 2 . 742
( 3 ) " تذكرة " 2 / 600 ، 4 / 1499
( 4 ) انظر مثلا " تذكرة الحفاظ " 3 / 1122
( 5 ) " أهل المئة فصاعدا " ص 115
( 6 ) " تذكرة الحفاظ " ج 2 / 627 628
( 7 ) انظر مثلا " تذكرة " 1 / 476 ، 477 ، 561 ، 589 ، 2 / 730 ، 733 ، 747 . .