معبد ، عن إسماعيل بن عبيد الله قال : قال معاذ بن جبل : سمعت رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، يقول : " ستهاجرون إلى الشام ، فيفتح لكم ، ويكون فيه داء ، كالدمل أو
كالوخزة يأخذ بمراق الرجل ، فيشهد أو فيستشهد الله بكم أنفسكم ، ويزكي
بها أعمالكم " . اللهم إن كنت تعلم أن معاذا سمعه من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
فأعطه هو وأهل بيته الحظ الأوفر منه ، فأصابهم الطاعون ، فلم يبق منهم أحد ،
فطعن في أصبعه السبابة ، فكان يقول : ما يسرني أن لي بها حمر النعم ( 1 ) .
همام : حدثنا قتادة ، ومطر ، عن شهر عن ( 2 ) عبد الرحمن بن غنم ، قال :
وقع الطاعون بالشام ، فخطب الناس عمرو بن العاص ، فقال : هذا الطاعون
رجز ، ففروا منه في الأودية والشعاب ، فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة ،
فغضب ، وجاء يجر ثوبه ، ونعلاه في يده ، فقال : صحبت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
ولكنه رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، ووفاة الصالحين قبلكم . فبلغ ذلك معاذا
فقال : اللهم اجعل نصيب آل معاذ الأوفر ، فماتت ابنتاه ، فدفنهما في قبر
واحد . وطعن ابنه عبد الرحمن ، فقال ، يعني لابنه ، لما سأله : كيف تجدك ؟
قال : ( الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) [ آل عمران : 60 ] قال :
( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) [ الصافات : 102 ] قال : وطعن معاذ
في كفه ، فجعل يقلبها ، ويقول : هي أحب إلي من حمر النعم . فإذا سري
عنه ، قال : رب ! غم غمك ، فإنك تعلم أني أحبك .
ورأى رجلا يبكي ، قال : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكي على دينا كنت أصبتها
منك ، ولكن أبكي على العلم الذي كنت أصيبه منك ، قال : ولا تبكه ، فإن
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 241 ، وذكره الهيثمي في " المجمع " 2 / 311 ، ونسبه إلى أحمد وقال :
وإسماعيل بن عبيد الله لم يدرك معاذا .
( 2 ) تحرفت في المطبوع إلى " بن " .