النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور ( 1 ) .
فأما عمارة ، فإنه بقي إلى خلافة عمر مع الوحوش ، فدل عليه أخوه ، فسار
إليه وتحين وقت وروده الماء ، فلما رأى أخاه ، فر ، فوثب وأمسكه ، فبقي
يصيح : أرسلني يا أخي ! فلم يرسله ، فخارت قوته من الخوف ، ومات في
الحال . فعداده في المجانين الذين يبعثون على ما كانوا عليه قبل ذهاب
العقل ، فيبعث هذا المعثر ( 2 ) على الكفر والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، نسأل الله
المغفرة .
وحدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : اجتمعت الحبشة فقالوا
للنجاشي : فارقت ديننا . وخرجوا عليه ، فأرسل إلى جعفر وأصحابه ، فهيأ لهم
سفنا ، وقال : اركبوا ، فإن هزمت ، فامضوا ، وإن ظفرت فاثبتوا . ثم عمد إلى
كتاب ، فكتب فيه : هو يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ،
ويشهد أن عيسى عبده ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم . ثم جعله في
قبائه ، وخرج إلى الحبشة ، وصفوا له ، فقال : يا معشر الحبشة : ألست أحق
الناس بكم ؟ قالوا : بلى . قال : فكيف رأيتم سيرتي فيكم ؟ قالوا : خير سيرة ،
قال فما بالكم ؟ قالوا : فارقت ديننا ، وزعمت أن عيسى عبد . قال : فما تقولون
فيه ؟ قالوا : هو ابن الله ، فقال - ووضع يده على صدره على قبائه - هو يشهد أن
عيسى ، لم يزد على هذا شيئا ، وإنما عنى على ما كتب ، فرضوا ، وانصرفوا .
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما مات النجاشي صلى عليه ، واستغفر
هامش
( 1 ) رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق . وقد تقدم الخبر مطولا في الصفحة ( 430 )
التعليق رقم ( 1 ) .
( 2 ) تصحفت في المطبوع إلى " المغتر " . والمعثر : هو التعس . ويقال : للزلة عثرة : لأنها سقوط
في الاثم .