أقبل نعله ، امكثوا في أرضي ما شئتم . وأمر لنا بطعام وكسوة ، وقال : ردوا
على هذين هديتهما .
وكان عمرو رجلا قصيرا ( 1 ) ، وكان عمارة رجلا جميلا ، وكانا أقبلا في
البحر إلى النجاشي ، فشرب مع عمرو وامرأته ، فلما شربوا من الخمر قال عمارة :
لعمرو : مر امرأتك فلتقبلني . قال : ألا تستحي ؟ فأخذ عمارة عمرا يرمي به في
البحر ، فجعل عمرو يناشده حتى تركه ، فحقد عليه عمرو ، فقال للنجاشي :
إنك إذا خرجت ، خلفك عمارة في أهلك . فدعا بعمارة ، فنفخ في إحليله ،
فطار مع الوحش ( 2 ) .
وعن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، قال : مكر عمرو بعمارة فقال :
يا عمارة إنك رجل جميل ، فاذهب إلى امرأة النجاشي ، فتحدث عندها إذا خرج
زوجها ، فإن ذلك عون لنا في حاجتنا . فراسلها عمارة حتى دخل عليها .
فانطلق عمرو إلى النجاشي فقال : إن صاحبي صاحب نساء ، وإنه يريد
أهلك . فبعث النجاشي إلى بيته ، فإذا هو عند أهله . فأمر به ، فنفخ في
إحليله ، سحره ، ثم ألقاه في جزيرة من جزائر البحر ، فجن ، واستوحش مع
الوحش .
ابن إسحاق : عن يزيد بن رومان ، عن عروة ( 3 ) ، عن عائشة قالت : لما مات
هامش
( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " فقيرا " .
( 2 ) رجاله ثقات . وذكره الهيثمي في " المجمع " 6 / 30 - 31 وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح . وأخرج بنحوه الطيالسي في " مسنده " من طريق خديج بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن
عبد الله بن عتبة ، عن ابن مسعود . وقد أعل المؤلف رحمه الله ، الرواية الأولى في تاريخه 2 / 117
فقال : ويظهر لي أن إسرائيل وهم فيه ، ودخل عليه حديث في حديث . وإلا أين كان أبو موسى
الأشعري ذلك الوقت ؟ .
( 3 ) تحرفت في المطبوع إلى " عمرو " .