تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
عليهم فيه . قالت : ولم يكن شئ أبغض إلى عبد الله ، وعمرو من أن يسمع النجاشي كلامهم . فقالت بطارقته حوله صدقوا أيها الملك . فأسلمهم إليهما . فغضب النجاشي ، ثم قال : لا ها الله إذا لا أسلمهم إليهما ، ولا أكاد ( 1 ) قوما جاوروني ، ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم . ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله فدعاهم ، فلما جاءهم رسوله ، اجتمعوا ، ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا : نقول والله ما علمنا ، وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا في ذلك ما كان . فلما جاؤوه ، وقد دعا النجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم ؟ قالت : وكان الذي يكلمه جعفر بن أبي طالب ، فقال له : أيها الملك ، إنا كنا قوما أهل جاهلية : نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسئ الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف . فكنا ( 2 ) على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . قالت : فعدد له أمور الاسلام - فصدقناه وآمنا به واتبعناه ، فعدا علينا قومنا فعذبونا ( 3 ) وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان ، وأن نستحل ما كنا
هامش
( 1 ) ولا أكاد : بضم الهمزة ، فعل مبني للمجهول : أي : ولا يكيدني أحد قال في اللسان : يقولون - إذا حمل أحدهم على ما يكره - : لا والله لا كيدا ولا هما : يريد : لا أكاد ولا أهم . ( 2 ) تحرفت في المطبوع إلى " فعشنا " . ( 3 ) سقطت من المطبوع لفظة " فعذبونا " .