فقال : وإن نخرتم والله ، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم الآمنون - من
سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم ، ما أحب أن لي دبرى ( 1 ) ذهبا وأني آذيت رجلا
منكم . - والدبر بلسانهم الجبل - ردوا عليهما هدايا هما ، فوالله ما أخذ الله مني
الرشوة حين رد علي ملكي ، فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في ، فأطيعهم
فيه . فخرجا مقبوحين ، مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده بخير دار مع
خير جار . فوالله إنا على ذلك ، إذ نزل به ، يعني من ينازعه في ملكه ، فوالله ما
علمنا حربا قط كان أشد من حرب حربناه ( 2 ) ، تخوفا أن يظهر ذلك على
النجاشي ، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه ، وسار
النجاشي وبينهما عرض النيل . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رجل يخرج
حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ فقال الزبير : أنا ، وكان من أحدث
القوم سنا . فنفخوا له قربة ، فجعلها في صدره ، ثم سبح عليها حتى خرج إلى
مكان الملتقى ، وحضر ، فدعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له
في بلاده ، واستوسق ( 3 ) له أمر الحبشة ، فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ( 4 ) .
سليمان بن بنت شرحبيل : عن عبد الرحمن بن بشير ، وعبد الملك بن
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير : هو بالقصر ، اسم جبل . وفي رواية : ما أحب أن يكون لي دبرا من ذهب
والدبر في لسانهم : الجبل . هكذا فسر . وهو في الأولى معرفة ، وفي الثانية نكرة .
( 2 ) كذا الأصل . وفي " السيرة النبوية " ، بخط المؤلف - ورقة 48 - و " المسند " " حزنا قط كان
أشد من حزن حزناه " . وسيشير إليها المصنف فيما بعد . والحرب : الغضب ، والنزاع ، والخصومة .
( 3 ) استوسق له أمر الحبشة : أي اجتمعوا على طاعته ، فاستقر له الملك فيهم . تحرفت في
المطبوع إلى " استوثق " .
( 4 ) إسناده قوي ، وأخرجه أحمد 1 / 201 و 5 / 290 ، وابن هشام 1 / 334 - 338 ، وذكره الهيثمي
في " المجمع " 6 / 24 - 27 وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . وابن إسحاق صرح بالسماع ،
وذكره الحافظ ابن كثير في " البداية " 3 / 72 - 75 بأطول مما هنا .