تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
عمه ، فقالوا له : إما أن تقتل هذا الفتى ، وإما أن تخرجه من بين أظهرنا ، فإنا قد خفنا على أنفسنا منه . قال : ويلكم ! قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم ! بل أخرجوه من بلادكم . فخرجوا به ، فباعوه من رجل تاجر بست مئة درهم ، ثم قذفه في سفينة ، فانطلق به حتى إذا المساء من ذلك اليوم ، هاجت سحابة من سحاب الخريف ، فخرج عمه يستمطر تحتها ، فأصابته صاعقة فقتلته . ففزعت الحبشة إلى ولده . فإذا هم حمقى ليس في ولده خير ، فمرج على الحبشة أمرهم ، فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك قال بعضهم لبعض : تعلمون والله أن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيره الذي بعتموه غدوة ، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة ، فأدركوه ، قال : فخرجوا في طلبه . حتى أدركوه فأخذوه من التاجر ، ثم جاؤوا به ، فعقدوا عليه التاج ، وأقعدوه على سرير الملك ، وملكوه . فجاءهم التاجر ، فقال : إما أن تعطوني مالي ، وإما أن أكلمه في ذلك ، فقالوا : لا نعطيك شيئا ، قال إذن والله لأكلمنه ، قالوا : فدونك ، فجاءه فجلس بين يديه ، فقال : أيها الملك ! ابتعت غلاما من قوم بالسوق بست مئة درهم ، فأسلموه إلي ، وأخذوا دراهمي ، حتى إذا سرت بغلامي أدركوني ، فأخذوا غلامي ومنعوني دراهمي . فقال لهم النجاشي : لتعطنه دراهمه ، أو ليسلمن غلامه في يديه ، فليذهبن به حيث يشاء ، قالوا : بل نعطيه دراهمه ، قالت : فلذلك يقول : ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي ، فآخذ الرشوة فيه . وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه وعدله في حكمه ، ثم قالت : لما مات النجاشي ، كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور ( 1 ) . " المسند " لأحمد بن حنبل : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هامش
( 1 ) رجاله ثقات ، إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق ، وأخرجه ابن هشام في " السيرة " 1 / 339 - 340 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 430 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط