فألبسوهم أدراع الحديد ، وصهروهم في الشمس ، فما منهم أحد إلا واتاهم
على ما أرادوا إلا بلال ، فإنه هانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه ،
فأعطوه الولدان ، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة ، وهو يقول : أحد ،
أحد ( 1 ) . وله إسناد آخر صحيح .
أبو حيان التيمي : عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال
عند صلاة الصبح : " حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام ، فإني قد سمعت
الليلة خشفة نعليك بين يدي في الجنة " قال : ما عملت عملا أرجى من أني لم
أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت لربي ما كتب لي أن أصلي ( 2 ) .
حسين بن واقد : حدثنا ابن بريدة ، سمعت أبي يقول : أصبح رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فدعا بلالا ، فقال : " بم سبقتني إلى الجنة ؟ ما دخلت الجنة قط إلا
سمعت خشخشتك أمامي ، إني دخلت الجنة البارحة ، فسمعت خشخشتك
أمامي ، وأتيت على قصر من ذهب ، فقلت : لمن هذا ؟ قالوا : لعمر " فقال
بلال : ما أذنت قط إلا صليت ركعتين ، وما أصابني حدث إلا توضأت ، ورأيت
أن لله علي ركعتين أركعهما ، فقال : " بها ( 3 ) "
هامش
( 1 ) إسناده حسن . وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 149 من طريق : عثمان بن أبي شيبة ، وأبي
بكر بن أبي شيبة ، عن ابن أبي بكير ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله . . . ، وأخرجه ابن
سعد 3 / 1 / 166 ، وابن عبد البر في " الاستيعاب " 3 / 48 من طريق : جرير بن عبد الحميد ، عن
منصور ، عن مجاهد قال . . . ، بأطول مما هنا ، وهذا سند صحيح لكنه مرسل ، صححه الحاكم
3 / 248 ووافقه الذهبي . وانظر " الإصابة " 12 / 316 .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 1149 ) في التهجد : باب فضل الطهور بالليل والنهار . ومسلم ( 2428 )
في الفضائل : باب فضائل بلال . والخشفة : الحركة وزنا ومعنى . وقال أبو عبيد : الخشفة :
الصوت ليس بالشديد .
( 3 ) أخرجه أحمد 5 / 354 ، 360 ، والترمذي ( 3690 ) في المناقب : باب قصر عظيم لعمر في
الجنة . والطبراني ( 1012 ) في " الكبير " ، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 150 وصححه الحاكم 3 / 285
ووافقه الذهبي . انظر ما قبله .