تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم ، فتحول فوقع في رأس سوطي ، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم ، وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق ، قال : فأتاني أبي فقلت : إليك عني ، فلست منك ولست مني ، قال : وما ذاك ؟ قلت : إني أسلمت واتبعت دين محمد ، فقال : أي بني ! ديني دينك ، وكذلك أمي ، فأسلما ، ثم دعوت دوسا إلى الاسلام ، فأبت علي ، وتعاصت ، ثم قدمت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقلت : غلب على دوس الزنى والربا فادع عليهم ، فقال : " اللهم اهد دوسا " ، ثم رجعت إليهم ، وهاجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الاسلام ، حتى استجاب منهم عن استجاب ، وسبقتني بدر وأحد والخندق ، ثم قدمت بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس ، فكنت مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حتى فتح مكة . فقلت : يا رسول الله ! ابعثني إلى ذي الكفين ، صنم عمرو بن حممة ، حتى أحرقه . قال : " أجل ، فأخرج إليه " فأتيت ، فجعلت أوقد عليه النار ، ثم قدمت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأقمت معه حتى قبض ، ثم خرجت إلى بعث مسيلمة ومعي ابني عمرو ، حتى إذا كنت ببعض الطريق رأيت رؤيا ، رأيت كأن رأسي حلق ، وخرج من فمي طائر ، وكأن امرأة أدخلتني في فرجها ، وكأن ابني يطلبني طلبا حثيثا ، فحيل بيني وبينه ، فحدثت بها قومي ، فقالوا : خيرا ، فقلت : أما أنا فقد أولتها : أما حلق رأسي فقطعه ، وأما الطائر فروحي ، والمرأة الأرض أدفن فيها ، فقد روعت أن أقتل شهيدا ، وأما طلب ابني إياي ، فما أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة ، ولا أراه يلحق في سفره هذا . قال : فقتل الطفيل يوم اليمامة ، وجرح ابنه ، ثم قتل يوم اليرموك بعد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ابن هشام 1 / 382 عن ابن إسحاق بلا سند . وذكره ابن عبد البر 5 / 224 عن ابن إسحاق ، عن عثمان بن الحويرث ، عن صالح بن كيسان ، وأخرجه ابن سعد 4 / 1 / 175 من طريق الواقدي . وانظر شرح المواهب 4 / 37 . وقد تصحفت كلمة " فروحي " في المطبوع إلى " فزوجي " .