وفي حديث عمرو بن عبسة ( 1 ) : فقلت من اتبعك ، قال : " حر وعبد " . فإذا
معه أبو بكر وبلال ( 2 ) .
وفي كنية بلال ثلاثة أقوال : أبو عبد الكريم ، وأبو عبد الله ، وأبو عمرو ،
نقلها الحافظ أبو القاسم .
هامش
( 1 ) عبسة تحرفت في المطبوع إلى عنبسة " .
( 2 ) هو قطعة من حديث أخرجه مسلم ( 832 ) في صلاة المسافرين : باب إسلام عمرو بن
عبسة ، عن أبي أمامة قال : قال عمرو بن عبسة السلمي : " كنت ، وأنا في الجاهلية ، أظن أن الناس
على ضلالة ، وأنهم ليسوا علي شئ وهم يعبدون الأوثان . فسمعت برجل ، بمكة ، يخبر أخبارا ،
فقعدت على راحلتي فقدمت عليه . فإذا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مستخفيا ، جزءاء عليه قومه ، فتلطفت
حتى دخلت عليه بمكة . فقلت له : ما أنت ؟ قال : أنا نبي . فقلت : وما نبي ؟ قال : أرسلني الله .
فقلت : وبأي شئ أرسلك ؟ قال : أرسلني بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله لا يشرك به
شئ . قلت له : فمن معك على هذا ؟ قال : حر وعبد ( وقال : ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن
به ) . فقلت : إني متبعك . قال : إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ، ألا ترى حالي وحال الناس ؟
ولكن ارجع إلى أهلك ، فإذا سمعت بي قد ظهرت ، فائتني . قال : فذهبت إلى أهلي . وقدم رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة ، وكنت في أهلي : فجعلت أتخبر الاخبار ، وأسأل الناس حين قدم المدينة ،
حتى قدم علي نفر من أهل يثرب ، من أهل المدينة . فقلت : ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟
فقالوا : الناس إليه سراع ، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك . فقدمت المدينة ، فدخلت عليه ،
فقلت : يا رسول الله أتعرفني ؟ قال : نعم أنت الذي لقيتني بمكة . قال : فقلت : بلي . فقلت : يا نبي
الله ، أخبرني عما علمك الله ، وأجهله ؟ أخبرني عن الصلاة ؟ قال : صل صلاة الصبح . ثم أقصر عن
الصلاة حتى تطلع الشمس ، حتى ترتفع ، فإنها تطلع ، حين تطلع ، بين قرني شيطان . حينئذ يسجد
لها الكفار . ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة ، حتى يستقل الضل بالرمح ، ثم أقصر عن
الصلاة ، فإن حينئذ تسجر جهنم . فإذا أقبل الفئ فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي
العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس . فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها
الكفار . قال : فقلت يا نبي الله : فالوضوء ؟ حدثني عنه . قال : ما منكم رجل يقرب وضوءه
فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه . ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله
إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء . ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه
من أنامله مع الماء . ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء . ثم يغسل
قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء . فإن قام فصلى ، فحمد الله ، وأثنى
عليه ، ومجده بالذي هو له أهل ، وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه " . وجرءاء
مفردها جرئ . والجرأة : الاقدام والتسلط . وأتخبر الاخبار : أسألها . ومشهودة : أي تشهدها
الملائكة . ومحضورة : أي يحضرها أهل الطاعات . ويستقل الظل بالرمح : أي في حالة الاستواء
حيث لا يميل الظل لا إلى المشرق ولا إلى المغرب .