الخيلاء ، وإني امرؤ أحب الجمال ، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك ،
وأنا رجل رفيع الصوت ، فقال : " يا ثابت ! أما ترضى أن تعيش حميدا ، وتقتل
شهيدا ، وتدخل الجنة " ( 1 ) ؟ .
أيوب عن عكرمة قال : لما نزلت ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي )
الآية [ الحجرات : 2 ] ، قال ثابت بن قيس : أنا كنت أرفع صوتي فوق صوته ،
فأنا من أهل النار ، فقعد في بيته ، فتفقده رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فذكر ما أقعده
فقال : بل هو من أهل الجنة ، فلما كان يوم اليمامة ، انهزم الناس ، فقال ثابت :
أف لهؤلاء ولما يعبدون ! وأف لهؤلاء ولما يصنعون ! يا معشر الأنصار ! خلوا
سنني لعلي أصلى بحرها ساعة ، ورجل قائم على ثلمة ، فقتله
وقتل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إسناده قوي ، لكنه مرسل كما قال الحافظ في الفتح 4 / 621 ، وأخرجه الحاكم
3 / 234 من طريق ابن شهاب ، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت ، عن أبيه ، عن ثابت بن
قيس . وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة ، ووافقه الذهبي . وفيه
أن إسماعيل بن محمد لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما . وكذا أبوه محمد بن ثابت .
وأخرجه مسلم ( 119 ) من طريق حماد ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك أنه قال :
" لما نزلت هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي . . . ) إلى
آخر الآية ، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال : أنا من أهل النار . واحتبس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
فسأل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سعد بن معاذ فقال : يا أبا عمرو ما شأن ثابت ؟ أشتكى ؟ قال سعد : إنه
لجاري ، وما علمت له بشكوى . قال : فأتاه سعد ، فذكر له قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال
ثابت : أنزلت هذه الآية ، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأنا من
أهل النار ، فذكر ذلك سعد للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل هو من أهل الجنة " .
وانظر " مجمع الزوائد " 9 / 321 - 322 ، وانظر ابن كثير 4 / 206 - 207 ، وأخرجه عبد
الرزاق ( 20425 ) من طريق معمر ، عن الزهري ، عن ثابت بن قيس قال : يا رسول الله . . .
( 2 ) إسناده صحيح ، لكنه مرسل . ونسبه الحافظ في " الفتح " 6 / 621 إلى ابن سعد .
وأخرجه أحمد بنحوه 3 / 137 من طريق هاشم ، عن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس . . ،
وأخرج بعضه مسلم ( 119 ) وقد تقدم بتمامه في الحديث السابق . وفي البخاري ( 3613 )
في المناقب : باب علامات النبوة في الاسلام ، من طريق علي بن عبد الله ، عن أزهر بن
سعد عن ابن عون قال : أنبأني موسى بن أنس ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، أن
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، افتقد ثابت بن قيس . فقال رجل : يا رسول الله أنا أعلم لك علمه ، فأتاه فوجده
جالسا في بيته ، منكسا رأسه . فقال : ما شأنك ؟ فقال : شر . كان يرفع صوته فوق صوت
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقد حبط عمله ، وهو من أهل الأرض ، فأتى الرجل ، فأخبره أنه قال كذا
وكذا . فقال موسى بن أنس : فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة . فقال : " اذهب إليه فقل له :
إنك لست من أهل النار ، ولكن من أهل الجنة " .