السيد الشهيد المجاهد التقي ، أبو عبد الرحمن القرشي العدوي ، أخو أمير
المؤمنين عمر . وكان أسن من عمر ، وأسلم قبله . وكان أسمر طويلا جدا .
شهد بدرا والمشاهد . وكان قد آخى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بينه ، وبين معن بن عدي
العجلاني . ولقد قال له عمر يوم بدر : البس درعي . قال : إني أريد من
الشهادة ما تريد . قال : فتركاها جميعا . وكانت راية المسلمين معه يوم
اليمامة ، فلم يزل يقدم بها في نحر العدو ، ثم قاتل حتى قتل ، فوقعت الراية ،
فأخذها سالم مولى أبي حذيفة . وحزن عليه عمر ، وكان يقول : أسلم قبلي ،
واستشهد قبلي . وكان يقول : ما هبت الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد .
حدث عنه ابن أخيه عبد الله بن عمر خبر النهي عن قتل عوامر البيوت ( 1 ) .
وروى عنه ولده عبد الرحمن بن زيد حديثين .
استشهد في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة .
واستشهد يومئذ من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وغير هم نحو من ست مئة ،
منهم : أبو حذيفة بن عتبة العبشمي ، ومولاه سالم أحد القراء ، وأبو مرثد كناز
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 452 ، وعلقه البخاري ( 3299 ) في بدء الخلق : باب قوله تعالى :
( وبث فيها من كل دابة ) . ومسلم ( 2233 ) في السلام : باب قتل الحيات وغيرها ، وأبو
داود ( 5252 ) في الأدب : باب في قتل الحيات ، والترمذي ( 1483 ) في الاحكام : باب ما
جاء في قتل الحيات ، كلهم من طريق الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، :
" اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر ، فإنهما يستسقطان الحبل ، ويلتمسان البصر " قال :
فكان ابن عمر يقتل كل حية وجدها ، فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر ، أو زيد بن الخطاب
وهو يطارد حية فقال : إنه قد نهي عن ذوات البيوت . والأبتر : صنف من الحيات أزرق
مقطوع الذنب . ويلتمسان البصر : أي يخطفان البصر ويطمسانه . والعوامر : حياة
البيوت . والنص لمسلم .