فكاد يحدث ( 1 ) ، فرجع إلى امرأته فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟
زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي . قالت : والله ما يكذب محمد . فلما
خرجوا لبدر قالت امرأته : ما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ فأراد أن لا
يخرج . فقال له أبو جهل : إنك من أشراف أهل الوادي ، فسر معنا يوما أو
يومين . فسار معهم ، فقتله الله ( 2 ) .
قال ابن شهاب : وشهد بدرا سعد بن معاذ . ورمي يوم الخندق . فعاش
شهرا ، ثم انتقض جرحه فمات .
ابن إسحاق : حدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل أن عائشة كانت في حصن
بني حارثة يوم الخندق وأم سعد معها ، فعبر سعد عليه درع مقلصة قد خرجت
منه ذراعه كلها وفي يده حربة يرفل بها ويقول :
لبث قليلا يشهد * الهيجا حمل
لا بأس بالموت * إذا حان الاجل
يعني : حمل بن بدر . فقالت له أمه : أي بني ! قد أخرت . فقلت لها : يا أم
سعد ، لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي . فرمي سعد بسهم قطع منه
الأكحل ، رماه ابن العرقة ، فلما أصابه قال : خذها مني وأنا ابن العرقة فقال :
عرق الله وجهك في النار . اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا ، فأبقني
هامش
( 1 ) بضم الياء وسكون الحار وكسر الدال من الحدث . وهو خروج خارج من أحد السبيلين ،
والضمير لامية . أي أنه كاد أن يخرج منه شئ لشدة فزعه وهذه رواية البيهقي . أما رواية البخاري :
" والله ما يكذب محمد إذا حدث " من التحديث . وعد الحافظ رواية البيهقي تصحيفا .
( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 400 ، والبخاري ( 3632 ) في المناقب : باب علامات النبوة في الاسلام ،
كلاهما من طريق : إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، به . وهو في الصحيح برقم ( 3950 ) في
المغازي : باب ذكر النبي من يقتل ببدر .