أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا * على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى * جنان من الفردوس ذات رفارف
فقال أبو سفيان : هو والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ( 1 ) .
أسلم سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير . فقال ابن إسحاق : لما أسلم
وقف على قومه ، فقال : يا بني عبد الأشهل ! كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا :
سيدنا فضلا ، وأيمننا نقيبة . قال : فإن كلامكم علي حرام ، رجالكم
ونساؤكم ، حتى تؤمنوا بالله ورسوله . قال : فوالله ما بقي في دار بني عبد
الأشهل رجل ولا امرأة إلا وأسلموا ( 2 ) .
أبو إسحاق : عن عمرو بن ميمون ، عن ابن مسعود قال : انطلق سعد بن
معاذ معتمرا ، فنزل على أمية بن خلف وكان أمية إذا انطلق إلى الشام يمر
بالمدينة ، فينزل عليه . فقال أمية له : انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس
طفت . فبينا سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل ، فقال : من الذي يطوف آمنا ؟ قال :
أنا سعد . فقال : أتطوف آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ؟ قال : نعم .
فتلاحيا . فقال أمية : لا ترفع صوتك على أبي الحكم ، فإنه سيد أهل الوادي .
فقال سعد : والله لو منعتني ، لقطعت عليك متجرك بالشام . قال : فجعل أمية
يقول : لا ترفع صوتك . فغضب وقال : دعنا منك ، فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم
يقول : يزعم أنه قاتلك . قال : إياي ؟ قال : نعم . قال : والله ما يكذب محمد .
هامش
( 1 ) ذكره البخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 25 - 26 وعند " مسلم " وعدد الأبيات اثنان . وانظر
" الاستيعاب " 4 / 155 . والبيت الأول في " الفتح " 7 / 123 ، والرواية فيه : فإن يسلم السعدان . . .
( 2 ) ابن هشام 1 / 437 .