أن علم المنطق " نفعه قليل وضرره وبيل وما هو من علوم الاسلام ( 1 ) " ويقول عن
الفلسفة : " الفلسفة الإلهية ما ينظر فيها من يرجى فلاحه ، ولا يركن إلى اعتقادها
من يلوح نجاحه ، فإن هذا العلم في شق ، وما جاءت به الرسل في شق ، ولكن
ضلال من لم يدر ما جاءت به الرسل كما ينبغي بالحكمة أشر ممن يدري ، وا غوثاه
بالله إذا كان الذين قد انتدبوا للرد على الفلاسفة قد حاروا ، ولحقتهم كسفة ، فما
الظن بالمردود عليهم ( 2 ) ؟ ! " .
ثم كان لهذه الرفقة ، أعني رفقة ابن تيمية ، أن جعلت بعض الناس يجدون
فيها سببا لطعنهم في كتاباته بسبب اعتقادهم بتحيزها ( 3 ) . وقد أثارت هذه
المطاعن نقاشا بين علماء عصره ، وعند العلماء الذين جاؤوا بعده ( 4 ) وهو ما
سوف نبحثه عند كلامنا على منهجه في " سير أعلام النبلاء " ( 5 ) .
ومع أن كثيرا من الانتقادات التي وجهت إلى الذهبي بسبب العقائد كان
يغلب عليها طابع التحامل والتعصب ، إلا أننا في الوقت نفسه يجب أن نعترف
بأن تكوينه الفكري العام قد ارتبط ارتباطا شديدا بالحديث والمحدثين ونظرتهم
إلى العلوم والعلماء وفسلفتهم تجاه العلوم العقلية ، وقد أثر ذلك ، كما سنرى ، في
منهجه التاريخي تأثيرا واضحا حينما ربطه بالحديث النبوي الشريف وعلومه ،
فاهتم اهتماما كبيرا بالتراجم حتى صارت أساس كثير من كتبه ، ومحور تفكيره .
هامش
( 1 ) الذهبي : " بيان زغل العلم " ، ص 24 وقال في ترجمة أحد شيوخه : " ثم دخل في ؟ ؟ ،
فالله يسلم ، ثم أقبل على شأنه " " معجم الشيوخ " م 1 ورقة 66 67 .
( 2 ) الذهبي : " بيان زغل العلم " ص 25 26 وانظر " معجم الشيوخ " م 2 الورقة 49 .
( 3 ) السبكي : " معيد النعم " ، ص 74 ، و " الطبقات " ، 2 / 13 15 ، 22 25 ، 9 / 103 .
( 4 ) السخاوي : " الاعلان " ، ص 499 فما بعد ، وابن عبد الهادي : " معجم الشافعية " الورقة 47
48 .
( 5 ) انظر الفصل الثاني .