سادسا نشاطه العلمي ومناصبه التدريسية :
بدأت حياة الذهبي العلمية في الانتاج في مطلع القرن الثامن الهجري
كما يبدو ، فبدأ باختصار عدد كبير من أمهات الكتب في شتى العلوم التي
مارسها ، ومن أهمها التاريخ والحديث . ثم توجه بعد ذلك إلى تأليف كتابه
العظيم " تاريخ الاسلام " الذي انتهى من إخراجه لأول مرة سنة 714 ( 1 ) ه .
وقد تولى الذهبي في سنة 703 ه الخطابة بمسجد كفر بطنا ( 2 ) ، وهي
قرية بغوطة دمشق ( 3 ) ، وظل مقيما بها إلى سنة 718 ه .
وفي هذه القرية الهادئة ألف الذهبي خيرة كتبه ، وقد ساعده على ذلك
كما يبدو تفرغه التام للتأليف .
وفي شوال سنة 718 ه توفي الشيخ كمال الدين أحمد بن محمد بن
أحمد ابن الشريشي الوائلي ، وكيل بيت المال ، وشيخ دار الحديث بتربة أم
الصالح وغيرها ( 4 ) ، وكانت هذه الدار من كبريات دور الحديث بدمشق
آنذاك ( 5 ) ، تولاها كمال الدين ابن الشريشي مدة ثلاث وثلاثين سنة ابتداءا من
سنة 685 ه وإلى حين وفاته وكان والده قد تولاها قبله ( 6 ) .
قال ابن كثير في حوادث سنة 718 ه : " وفي يوم الاثنين العشرين من
هامش
( 1 ) انظر الورقة الأخيرة من نسخة أيا صوفيا 3014 .
( 2 ) الحسيني : " ذيل العبر " ص 269 ، ابن كثير : " البداية " 14 / 28 .
( 3 ) محمد كرد علي : " غوطة دمشق " ص 24 .
( 4 ) الذهبي : " ذيل العبر " ص 99 ، ابن كثير : " البداية " ، 14 / 91 ، النعيمي : " تنبيه
الدارس " 1 / 33 34 .
( 5 ) النعيمي : " تنبيه " 1 / 316 ، وواقفها هو الصالح إسماعيل ابن الملك العادل سيف الدين
أبي بكر .
( 6 ) ابن كثير : " البداية " 14 / 88 ، 91 ، النعيمي : " تنبيه " 1 / 34 .