ذي الحجة باشر الشيخ شمس الدين محمد بن عثمان الذهبي المحدث
الحافظ بتربة أم الصالح عوضا عن كمال الدين ابن الشريشي . . وحضر عند
الذهبي جماعة من القضاة ( 1 ) " . وقد اتخذها الذهبي سكنا له وبقي فيها إلى
حين وفاته .
وفي يوم الأربعاء السابع عشر من جمادى الآخرة سنة 729 ه ولي شمس
الدين الذهبي دار الحديث الظاهرية ( 2 ) بعد الشيخ شهاب الدين أحمد بن
جهيل ونزل عن خطابة كفر بطنا ( 3 ) .
ولما توفي الشيخ علم الدين البرزالي ، شيخ الذهبي ورفيقه ، سنة 739
ه ، تولى الذهبي تدريس الحديث بالمدرسة النفيسية وإمامتها عوضا عنه ،
وكتب له تلميذه صلاح الدين الصفدي توقيعا بذلك ( 4 ) .
وفي هذه السنة أيضا ، أعني سنة 739 ه ، كمل تعمير دار الحديث
والقرآن التنكزية ( 5 ) ، وباشر الذهبي مشيخة الحديث بها ( 6 ) . وقد أخطأ محيي
هامش
( 1 ) ابن كثير : " البداية " 14 / 88 .
( 2 ) أسسها الملك الظاهر بيبرس البندقداري سنة 676 ه ، هي والمدرسة الظاهرية وهي
اليوم مقر دار الكتب الظاهرية الواقعة قبالة المجمع العلمي العربي بدمشق ، انظر عنها : النعيمي :
" الدارس " 1 / 348 .
( 3 ) ابن كثير : " البداية " 14 / 143 .
( 4 ) الصفدي : " الوافي " 2 / 166 وتجد نص التوقيع في كتابه .
( 5 ) منسوبة إلى الأمير تنكز نائب الشام ، وليها سنة 712 ه ومات معتقلا بالإسكندرية في
أوائل سنة 741 ه ( الحسيني : " ذيل العبر " ص 219 220 ، ابن حجر : " الدرر " 2 / 55 / 62 ) قال
ابن كثير في حوادث سنة 739 ه : " ومما حدث في هذه السنة إكمال دار الحديث السكرية ( كذا
والصحيح : التنكزية ) وباشر مشيخة الحديث بها الشيخ الإمام الحافظ مؤرخ الاسلام شمس الدين
محمد بن أحمد الذهبي ، وقرر فيها ثلاثون محدثا لكل منهم جراية وجامكية كل شهر سبعة دراهم
ونصف رطل خبز ، وقرر للشيخ ثلاثون رطل خبز ، وقرر فيها ثلاثون نفرا يقرؤون القرآن لكل عشرة
شيخ ، ولكل واحد من القراء نظير ما للمحدثين ، ورتب لها إمام ، وقارئ حديث ، ونواب ،
ولقارئ الحديث عشرون درهما وثماني أواق خبز وجاءت في غاية الحسن . . الخ ،
14 / 184 .
( 6 ) ابن كثير : " البداية " 14 / 184 ، النعيمي : " تنبيه " 1 / 123 .