قدمت المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : وحشي ؟ قلت : نعم . قال :
اجلس ، فحدثني كيف قتلت حمزة . فحدثته كما أحدثكما ، فقال : " ويحك !
غيب عني وجهك ، فلا أرينك " فكنت أتنكب ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان ،
حتى قبض .
فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة ! خرجت معهم بحربتي التي قتلت بها
حمزة . فلما التقى الناس ، نظرت إلى مسيلمة وفي يده السيف ، فوالله ما
أعرفه ، وإذا رجل من الأنصار يريده من ناحية أخرى ، فكلانا يتهيأ له . حتى إذا
أمكنني ، دفعت عليه حربتي ، فوقعت فيه . وشد الأنصاري عليه ، فضربه
بالسيف ، فربك أعلم أينا قتله ، فإن أنا قتلته ، فقد قتلت خير الناس بعد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وقتلت شر الناس ( 2 ) .
وبه عن سليمان بن يسار : عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رجلا
يقول : قتله العبد الأسود . يعني مسيلمة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تنكب فلان عنا ، أي : مال عنا وتجنبنا .
( 2 ) إسناده قوي إلي وحشي . وأخرجه ابن هشام 2 / 70 - 73 وابن الأثير في " أسد الغابة "
5 / 438 - 440 ، وابن عبد البر في " الاستيعاب " 11 / 51 وكلهم من هذا الطريق .
وأخرجه البخاري ( 4072 ) في المغازي : باب قتل حمزة ، رضي الله عنه ، من طريق أبي جعفر
محمد بن عبد الله ، عن حجين بن المثنى ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن الفضل ،
عن جعفر بن يسار ، عن جعفر بن عمرو الضمري . . .
( 3 ) انظر ابن هشام 2 / 73 ، و " أسد الغابة " 5 / 440 ، و " الاستيعاب " 11 / 49 وكلهم من طريق :
ابن إسحاق . عن عبد الله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -
وكان قد شهد اليمامة - قال : سمعت يومئذ صارخا يقول : قتله العبد الأسود .
وأخرجه البخاري في نهاية الحديث ( 4072 ) قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان
ابن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول : فقالت جارية ، على ظهر البيت : وا أمير المؤمنين قتله
العبد الأسود .