فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر : أتحنطه بالمسك ؟ فقال : وأي طيب أطيب
من المسك ! فناولته مسكا ( 1 ) .
سليمان بن بلال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن ، عن عائشة بنت سعد
قالت : مات سعيد بن زيد بالعقيق ، فغسله سعد بن أبي وقاص ، وكفنه ،
وخرج معه ( 2 ) .
وروى ( 3 ) غير واحد ، عن مالك قال : مات سعيد بن زيد ، وسعد بن أبي
وقاص بالعقيق . قال الواقدي : توفي سعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين ،
وهو ابن بضع وسبعين سنة ، وقبر بالمدينة . نزل في قبره سعد ، وابن عمر ،
وكذا قال أبو عبيد ، ويحيى بن بكير ، وشهاب . قال الواقدي : كان سعيد
رجلا ، آدم ، طويلا ، أشعر . وقد شذ الهيثم بن عدي فقال : مات بالكوفة .
وقال عبيد الله بن سعد الزهري : مات سنة اثنتين وخمسين رضي الله عنه .
فهذا ما تيسر من سيرة العشرة . وهم أفضل قريش ، وأفضل السابقين
المهاجرين ، وأفضل البدريين ، وأفضل أصحاب الشجرة ، وسادة هذه الأمة
في الدنيا والآخرة . فأبعد الله الرافضة ، ما أغواهم وأشد هواهم ، كيف اعترفوا
بفضل واحد منهم وبخسوا التسعة حقهم ، وافتروا عليهم ( 4 ) بأنهم كتموا النص
في علي أنه الخليفة . فوالله ما جرى من ذلك شئ ، وأنهم زوروا الامر عنه
بزعمهم ، وخالفوا نبيهم ، وبادروا إلى بيعة رجل من بني تيم يتجر ويتكسب ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 280 . والذرب : داء يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام
ويفسد فيها ولا تمسكه .
( 2 ) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 279 .
( 3 ) تحرفت في المطبوع إلى " قال " .
( 4 ) تحرفت في المطبوع إلى " عليه " .