يبعث أمة وحده " ( 1 ) .
وقد رواه إبراهيم الحربي قال : حدثنا إبراهيم بن محمد ، حدثنا أبو قطن ،
عن المسعودي ، عن نفيل ، عن أبيه ، عن جده قال : مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم
وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرة فدعواه ، فقال : إني لا آكل مما ذبح على
النصب . قال : وما رؤي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، آكلا مما ذبح على النصب ( 2 ) .
فهذا اللفظ مليح يفسر ما قبله . وما زال المصطفى محفوظا محروسا قبل
الوحي وبعده ولو احتمل جواز ذلك ، فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 189 - 190 ، والحاكم 3 / 439 - 440 ، والطبراني ( 350 ) ، وذكره الهيثمي
في " المجمع " 9 / 417 ونسبه إلى الطبراني والبزار باختصار ، وفيه المسعودي وقد اختلط ، وبقية
رجاله ثقات . كذا قال ، مع أن نفيل بن هشام وأباه لم يوثقهما غير ابن حبان على عادته في توثيق
المجاهيل ، وقد سقط من الأصل " عن جده " واستدركت من المسند . وانظر الصفحة ( 222 ) التعليق
رقم ( 1 ) . قال الخطابي : " كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لا يأكل مما
يذبحون عليها للأصنام ويأكل ما عدا ذلك ، وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه . لان الشرع لم يكن
نزل بعد ، بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة " . وقال
ابن حجر معلقا على هذا الكلام : وهذا الجواب أولى مما ارتكبه ابن بطال ، وعلى تقدير أن يكون
زيد بن حارثة ذبح على الحجر المذكور فإنما يحمل أنه إنما ذبح عليه لغير الأصنام . وقال
الداوودي : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قبل المبعث يجانب المشركين في عاداتهم ، لكن لم يكن يعلم ما
يتعلق بأمر الذبح ، وكان زيد قد علم ذلك من أهل الكتاب الذين لقيهم . وقال السهيلي : فإن قيل :
فالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان أولى من زيد بهذه الفضيلة ، فالجواب أنه ليس في الحديث ، أنه صلى الله عليه وسلم ، أكل منها .
وعلى تقدير أن يكون أكل ، فزيد إنما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه ، وإنما كان عند أهل
الجاهلية بقايا من دين إبراهيم ، وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما لم يذكر اسم الله
عليه ، وإنما نزل تحريم ذلك في الاسلام ، والأصح أن الأشياء قبل الشرع لا توصف بحل ولا
بحرمة . وقال ابن حجر معلقا على هذا القول : وقوله : إن زيدا فعل ذلك برأيه أولى من قول
الداوودي : إنه تلقاه عن أهل الكتاب ، لا سيما وأن زيدا يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحدا من أهل
الكتابين . وقال القاضي عياض : إنها كالممتنع ، لان النواهي إنما تكون بعد تقرير الشرع ، والنبي ،
صلى الله عليه وسلم ، لم يكن متعبدا قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح . وانظر " فتح الباري " 7 / 143 -
144 .
( 2 ) سنده ضعيف كسابقه .