وقال : اللهم إني على دين إبراهيم ( 1 ) ولكن لم يظفر بشريعة إبراهيم عليه
السلام كما ينبغي ، ولا رأى من يوقفه عليها ، وهو من أهل النجاة ، فقد شهد
له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه " يبعث أمة وحده " ( 2 ) وهو ابن عم الامام عمر بن الخطاب ،
رأى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يعش حتى بعث .
فنقل يونس بن بكير ، وهو من أوعية العلم بالسير ، عن محمد بن إسحاق
قال : قد كان نفر من قريش : زيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وعثمان
ابن الحارث بن أسد ، وعبيد [ الله ] بن جحش ، وأميمة ابنة عبد المطلب
حضروا قريشا عند وثن لهم ، كانوا يذبحون عنده لعيد من أعيادهم ، فلما
اجتمعوا ، خلا أولئك النفر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : تصادقوا وتكاتموا ،
فقال قائلهم : تعلمن والله ما قومكم على شئ ، لقد أخطؤوا دين إبراهيم
وخالفوه ، فما وثن يعبد لا يضر ولا ينفع ، فابتغوا لأنفسكم ، قال : فخرجوا
يطلبون ويسيرون في الأرض ، يلتمسون أهل كتاب من اليهود والنصارى
والملل كلها يتطلبون الحنيفية ، فأما ورقة فتنصر ، واستحكم في النصرانية ،
وحصل الكتب ، وعلم علما كثيرا ، ولم يكن فيهم أعدل شأنا من زيد : اعتزل
الأوثان والملل إلا دين إبراهيم يوحد الله تعالى ، ولا يأكل من ذبائح قومه ،
وكان الخطاب عمه قد آذاه ، فنزح عنه إلى أعلى مكة ، فنزل حراء ، فوكل به
الخطاب شبابا سفهاء لا يدعونه يدخل مكة ، فكان لا يدخلها إلا سرا . وكان
الخطاب أخاه أيضا من أمه ، فكان يلومه على فراق دينه . فسار زيد إلى الشام
والجزيرة والموصل يسأل عن الدين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سقط من مطبوع دار المعارف من قوله : فرأى النصارى . . . إلى قوله : على دين إبراهيم .
( 2 ) سيرد الحديث في الصفحة ( 130 ) وسيخرج هناك .
( 3 ) الخبر عند ابن هشام 1 / 222 ، وفي " الاستيعاب " 4 / 189 ، وعند ابن الأثير في " الكامل "
2 / 47 - 48 .