وعن علي بن زيد : عن الحسن قال : لما كان الهيج في الناس ، جعل رجل
يسأل عن أفاضل الصحابة ، فكان لا يسأل أحدا إلا دله على سعد بن مالك .
وروى عمر بن الحكم : عن عوانة قال : دخل سعد على معاوية ، فلم يسلم
عليه بالامرة ، فقال معاوية : لو شئت أن تقول غيرها لقلت ، قال : فنحن
المؤمنون ولم نؤمرك ، فإنك معجب بما أنت فيه ، والله ما يسرني أني على
الذي أنت عليه وأني هرقت محجمة دم .
قلت : اعتزل سعد الفتنة ، فلا حضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم ، ولقد
كان أهلا للإمامة ، كبير الشأن ، رضي الله عنه .
روى نعيم بن حماد ، حدثنا ابن إدريس ، عن هشام ، عن ابن سيرين أن
سعد بن أبي وقاص طاف على تسع جوار في ليلة ، ثم استيقظت العاشرة لما
أيقظها ، فنام هو ، فاستحيت أن توقظه .
حماد بن سلمة : عن سماك ، عن مصعب بن سعد أنه قال : كان رأس أبي
في حجري ، وهو يقضي . فبكيت ، فرفع رأسه إلي ، فقال : أي بني ( 1 ) ما
يبكيك ؟ قلت : لمكانك وما أرى بك . قال : لا تبك فإن الله لا يعذبني أبدا .
وإني من أهل الجنة ( 2 ) .
قلت : صدق والله ، فهنيئا له .
الليث ، عن عقيل ، عن الزهري أن سعد بن أبي وقاص لما احتضر ، دعا
بخلق جبة صوف ، فقال : كفنوني فيها ، فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر ،
هامش
( 1 ) تصحفت في المطبوع إلى " شئ " .
( 2 ) ابن سعد 3 / 1 / 104 .