قلت : الذي كان منه في حق عثمان تمغفل وتأليب ، فعله باجتهاد ، ثم تغير
عندما شاهد مصرع عثمان ، فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما ، وكان
طلحة أول من بايع عليا ، أرهقه قتلة عثمان ، وأحضروه حتى بايع .
قال البخاري : حدثنا موسى بن أعين ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصين في
حديث عمرو بن جاوان ، قال : التقى القوم يوم الجمل ، فقام كعب بن سور
معه المصحف ، فنشره بين الفريقين ، وناشدهم الله والاسلام في دمائهم ، فما
زال حتى قتل . وكان طلحة من أول قتيل ( 1 ) . وذهب الزبير ليلحق ببنيه ،
فقتل ( 2 ) .
يحيى القطان : عن عوف ، حدثني أبو رجاء قال : رأيت طلحة على دابته
وهو يقول : أيها الناس أنصتوا ، فجعلوا يركبونه ولا ينصتون ، فقال : أف !
فراش النار ، وذباب طمع ( 3 ) .
قال ابن سعد : أخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن
جابر قال : قال طلحة : إنا داهنا في أمر عثمان ، فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل
دماءنا فيه ، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى ( 4 ) .
وكيع : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال : رأيت مروان بن
الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم ، فوقع في ركبته ، فما زال ينسح حتى
هامش
( 1 ) كذا الأصل " من أول قتيل " وهو مستقيم ، وهو كذلك في " التاريخ الصغير " وزيد في
المطبوع لفظة " من " ولم ترد في الأصل ، وغيرت لفظة " قتيل " إلى " قتل " .
( 2 ) أورده البخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 75 وفيه موسى بن أعين ، وعمرو بن جاوان لم يوثقه
غير ابن حبان .
( 3 ) رجاله ثقات . وقد تحرفت في المطوع " ذباب إلى " ذئاب " .
( 4 ) أورده ابن سعد في " الطبقات " 3 / 1 / 158 . وفي سنده جهالة الواسطة بين ابن سعد ،
وإسماعيل بن أبي خالد .