قال ابن سعد : أنبأنا سعيد بن منصور ، حدثنا صالح بن موسى ، عن معاوية
ابن إسحاق ، عن عائشة وأم إسحاق بنتي طلحة قالتا : جرح أبونا يوم أحد أربعا
وعشرين جراحة ، وقع منها في رأسه شجة مربعة ، وقطع نساه - يعني العرق - ،
وشلت أصبعه ، وكان سائر الجراح في جسده ، وغلبه الغشي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم
مكسورة رباعيته ، مشجوج في وجهه ، قد علاه الغشي ، وطلحة محتمله ،
يرجع به القهقرى ، كلما أدركه أحد من المشركين ، قاتل دونه ، حتى أسنده
إلى الشعب ( 1 ) .
ابن عيينة ، عن طلحة بن يحيى ، حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية
قالت : دخلت على طلحة يوما وهو خاثر ( 2 ) ، فقلت : ما لك ؟ لعل رابك من
أهلك شئ ؟ قال : لا والله ، ونعم حليلة المسلم أنت ، ولكن مال عندي قد
غمني . فقلت : ما يغمك ؟ عليك بقومك ، قال : يا غلام ! ادع لي قومي
فقسمه فيهم ، فسألت الخازن : كم أعطى ؟ قال : أربع مئة ألف ( 3 ) .
هشام وعوف ، عن الحسن البصري أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له
بسبع مئة ألف . فبات أرقا من مخافة ذلك المال ، حتى أصبح ففرقه .
محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم
التيمي ، عن أبيه قال : كان طلحة يغل بالعراق أربع مئة ألف ، ويغل بالسراة ( 4 )
هامش
( 1 ) هو في " الطبقات " 3 / 1 / 155 .
( 2 ) يقال : هو خاثر النفس : أي : ثقيلها ، غير نشيط .
( 3 ) أخرجه الفسوي مطولا في " المعرفة والتاريخ " 1 / 458 ، والطبراني في " الكبير " ( 195 ) وأبو
نعيم في " الحلية " 1 / 88 ، وهو عند ابن سعد 3 / 1 / 157 . وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 148 وقال : رواه الطبراني ، ورجاله ثقات .
( 4 ) يقال : سراة الطريق : متنه ومعظمه . وقال الأصمعي : الطود : جبل مشرف على عرفة ينقاد
إلى صنعاء يقال له : السراة : وإنما سمي بذلك لعلوه . وقال قوم : الحجاز هو وجبال تحجز بين تهامة
ونجد يقال لأعلاها السراة . وقال الحازمي : السراة : الجبال والأرض الحاجزة بين تهامة واليمن ولها
سعة . انظر " معجم البلدان " 3 / 204 .