الصلح للروم ، ففتحوا له باب الجابية صلحا ، وإذا بخالد قد افتتح البلد عنوة
من الباب الشرقي ، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح .
فعن المغيرة : أن أبا عبيدة صالحهم على أنصاف كنائسهم ومنازلهم ، ثم
كان أبو عبيدة رأس الاسلام يوم وقعة اليرموك ، التي استأصل الله فيها جيوش
الروم ، وقتل منهم خلق عظيم .
روى ابن المبارك في " الزهد " له ، قال أنبأنا عبد الحميد بن بهرام ، عن
شهر بن حوشب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن غنم ، عن حديث الحارث بن
عميرة قال : أخذ بيدي معاذ بن جبل ، فأرسله إلى أبي عبيدة ، فسأله كيف هو !
وقد طعنا ، فأراه أبو عبيدة طعنة ، خرجت في كفه ، فتكاثر شأنها في نفس
الحارث ، وفرق منها حين رآها ، فأقسم أبو عبيدة بالله : ما يحب أن له مكانها
حمر النعم ( 1 ) .
وعن الأسود : عن عروة : أن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة وأهله ،
فقال : اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة ! قال : فخرجت بأبي عبيدة في خنصره
بثرة ، فجعل ينظر إليها ، فقيل له : إنها ليست بشئ . فقال : أرجو أن يبارك الله
فيها ، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيرا ( 2 ) .
الوليد بن مسلم : حدثني أبو بكر بن أبي مريم ، عن صالح بن أبي
المخارق قال : انطلق أبو عبيدة من الجابية إلى بيت المقدس للصلاة ،
هامش
( 1 ) وأخرجه الطبراني في الكبير برقم ( 364 ) ، والحاكم 3 / 263 ورجاله ثقات ، سوى شهر فإنه
مختلف فيه . وانظر الصفحة ( 458 ) .
( 2 ) سنده منقطع .