جنة ما لم يخرقها ( 1 ) ، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده ، فهو له حطة " ( 2 ) .
أنبأنا جماعة قالوا : أنبأنا ابن طبرزد ، أنبأنا ابن الحصين ، أنبأنا ابن غيلان ،
أنبأنا أبو بكر الشافعي ، أنبأنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا محمد بن أبان
الواسطي ، حدثني جرير بن حازم ، حدثني بشار بن أبي سيف ، حدثني الوليد
ابن عبد الرحمن ، عن عياض بن غطيف ، قال : مرض أبو عبيدة ، فدخلنا عليه
نعوده ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الصيام جنة ما لم يخرقها " ( 3 ) .
وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة غير مرة ، منها المرة التي جاع فيها
عسكره ، وكانوا ثلاث مئة ، فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العنبر ،
فقال أبو عبيدة : ميتة ، ثم قال : لا ، نحن رسل رسول الله ، وفي سبيل الله ،
فكلوا ، وذكر الحديث ، وهو في " الصحيحين " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : ما لم يجرحها وما أثبتناه من " المسند " و " المستدرك " و " المجمع " .
( 2 ) بشار بن أبي سيف لم يوثقه غير ابن حبان . وباقي رجاله ثقات . وأخرجه أحمد 1 / 195 من
طريق بشار بن أبي سيف عن عياض بن غطيف وقد سقط من الاسناد فيه " الوليد بن عبد الرحمن "
راويه عن عياض . ورواه أحمد مرة أخرى 1 / 196 على الصواب . وأخرجه الحاكم 3 / 265 من
طريق : بشار بن أبي سيف ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن عياض بن غطيف به . وسكت عنه هو
والذهبي . وأورده الهيثمي في " المجمع " 2 / 300 وقال : رواه أحمد ، وأبو يعلى والبزار وفيه " بشار "
( وقد تحرف فيه إلى " يسار " ) بن أبي سيف ، ولم أر من وثقه ولا جرحه ، وبقية رجاله ثقات .
( 3 ) أخرجه أحمد 1 / 196 من طريق : جرير ، عن بشار بن أبي سيف ، عن الوليد ، عن عياض
ابن غطيف به . وانظر ما قبله .
( 4 ) أخرجه مالك ، في " الموطأ : في صفة النبي صلى الله عليه وسلم : باب جامع ما جاء في الطعام والشراب
برقم ( 24 ) ، وأحمد 3 / 303 ، 306 ، 311 ، والبخاري ( 2483 ) في الشركة : باب الشركة في
الطعام والنهد والعروض ، بلفظ " بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعثا قبل الساحل ، فأمر عليهم أبا عبيدة بن
الجراح ، وهم ثلاث مئة وأنا فيهم . فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد . فأمر أبو عبيدة
بأزواد ذلك الجيش ، فجمع ذلك كله ، فكان مزودي تمر ، فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني ،
فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة ، فقلنا : وما يغني تمرة ؟ فقال : لقد وجدنا فقدها حين فنيت . قال : ثم
انتهينا إلى البحر ، فإذا حوت مثل الظرب ، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة
بضلعين من أضلاعه فنصبا ، ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما " وأخرجه البخاري
( 2983 ) في الجهاد : باب حمل الزاد على الرقاب مختصرا . و ( 4360 ) و ( 4361 ) و ( 4362 ) في
المغازي : باب غزوة سيف البحر . وفي الأخيرة تسمية الحوت بالعنبر و ( 5493 ) و ( 5494 ) في
الذبائح والصيد . ومسلم ( 1935 ) في الصيد : باب ، إباحة ميتات البحر . والترمذي ( 2477 ) في
القيامة : باب ما لاقاه صلى الله عليه وسلم في أول أمره ، والنسائي 7 / 207 - 209 في الصيد : باب ميتة البحر ، وابن
ماجة ( 4159 ) في الزهد : باب معيشة أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم . وانظر ابن هشام 2 / 632 - 633 .