ولما تفرغ الصديق من حرب أهل الردة ، وحرب مسيلمة الكذاب ، جهز
أمراء ( 1 ) الأجناد لفتح الشام . فبعث أبا عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وعمرو بن
العاص ، وشرحبيل بن حسنة ، فتمت وقعة أجنادين ( 2 ) بقرب الرملة ، ونصر الله
المؤمنين ، فجاءت البشرى ، والصديق في مرض الموت ، ثم كانت وقعة
فحل ( 3 ) ، ووقعة مرج الصفر ( 4 ) ، وكان قد سير أبو بكر خالدا لغز والعراق ، ثم
بعث إليه لينجد من بالشام ، فقطع المفاوز على برية السماوة ، فأمره الصديق
على الامراء كلهم ، وحاصروا دمشق ، وتوفي أبو بكر . فبادر عمر بعزل خالد ،
واستعمل على الكل أبا عبيدة ، فجاءه التقليد ، فكتمه مدة ، وكل هذا من دينه
ولينه وحلمه ، فكان فتح دمشق ( 5 ) على يده ، فعند ذلك أظهر التقليد ، ليعقد
هامش
( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " أمر "
( 2 ) انظر الطبري 7 / 417 - 419 ، و " الكامل " في التاريخ 2 / 498 - 500 ، و " تاريخ دمشق " لابن
عساكر 1 / 478 .
( 3 ) انظر الطبري 3 / 433 - 443 ، و " الكامل " في التاريخ 2 / 429 وابن عساكر 1 / 478 ، وفحل :
بكسر الفاء وسكون الحاء ، وانظر معجم البلدان .
( 4 ) انظر الطبري 3 / 391 - 410 ، و " الكامل " في التاريخ 2 / 427 ، وابن عساكر 1 / 478 . ومرج
الصفر : مرج جنوبي دمشق بين الكسوة وغباغب .
( 5 ) انظر الطبري الجزء 3 / " فتح دمشق " ، " الكامل " في التاريخ 2 / 477 وابن عساكر 1 / 493 .