ونفوسنا ولا ترغم نفسه حتى ساعة واحدة في كل ليله ونهاره على
مطالعة كتاب ، أو الذهاب إلى مكتبة لا للمطالعة والقراءة لا سمح
الله . . بل لمشاهدة المطالعين فيها والتأمل في أحوالهم وظروفهم
وسير تأليفهم وبحوثهم ، ليعرفوا عند إذ أن البلاد في حاجة إلى
أقلام الذين يبذلون أكبر جهودهم في الآداب والثقافة العامة ،
وليكتبوا في مسائلنا ومشاكلنا واحياء تراثنا الفكري بعد أن يعودوا
إلينا بأفكارهم وعواطفهم فتكون هذه فرصة حسنة للشعور بتراثنا
الفكري وذاتيتنا والتأمل في أنفسنا ، والعيش في محيطنا وتركيز
أدبنا الذاتي وتنميته وتوفيره .
في العراق اليوم كما دلت عليه الاحصائية الأخيرة أكثر من
( 40000 ) معلم أو شخص يعملون في الحقل التعليمي أو النواحي
الدراسية ولا شك ان العدد هذا في ارتفاع مستمر . . فأين هي
نشاطات هذه الزمرة المثقفة المحترمة . . لا في العلم والأدب فحسب
وانما في الرسم والنحت والفن والموسيقى والتأليف وكل مادة نافعة
من ضروب الأدب .
وكأني بعد هذا بأصداء تقول لي : أتريد أن يكون المعلمون
وعاظا يجاهرون بالأمر والنهي ويسوقون النصائح المجردة والمواعظ
السافرة ، أو تريد أن يتحول المعلمون جميعا إلى باحثين اجتماعيين
معجم المطبوعات النجفية — صفحة 52
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٥٢