وهذه الرغبة هي التي أحيت النشاط الخارجي والداخلي لهذه المكتبات
جميعا ، وقد ازدهرت المكتبات تلك ازدهارا كبيرا بفضل الاقبال
الشديد الذي تتلقاه المكتبات اليوم في الغرب وينظر إليها الشعب بعين
الاكبار والتقديس ، علما منهم انها مركز حي أنشأ بقصد نشر
الثقافة العامة وإبادة الأمية وان الكتب انما تستخدم في غرض علمي
بحث ، أو بمعنى أبسط تستعمل وسيلة لنشر الثقافة .
هذا ما عليه الشعب الأمريكي والإنجليزي منذ أواسط القرن
التاسع عشر ، أما في ألمانيا فقد ظلت مكتبة جامعة جوتنجن -
gottngen - عهدا طويلا نموذجا يحتذى إذ انها نجحت قبل نهاية
القرن في تحقيق جانب كبير من الأفكار الحديثة ، وظهرت فيها
مشروعات تنظيمية جديدة كما هو الحال في فرنسا والدول السكندنافية
أما عندنا في العراق . . وإيران . . فهو نقطة معاكسة
مقابلة لهم ، ولم يزل الشعب العراقي ليومهم هذا يجهلون معنى الكتاب
وقيمته وحيويته وتأثيره ، ويعتبره الكثير منهم من وسائل البذخ
والاسراف والأمور التافهة التي لا جدوى في جمعه واقتنائه وليس
لديهم معلومات وافرة في هذا الشأن .
إن الشعب العراقي في غفلة عن قيمة الكتاب والمكتبات وتأثيرها
في ميادين الحضارة الانسانية ولا يدرك لها مغزى ، وفينا من لا يقرأ
معجم المطبوعات النجفية — صفحة 50
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٥٠