شرح
بالمعنى الأخص .وإنما حملنا العبارة على ذلك ، لأن الحامل لا يقع بها طلاق السنة بالمعنى
الأخص ( 1 ) ، لأنه إنما يتحقق مع القضاء العدة ثم تزويجها ثانيا ، وعدة الحامل
لا تنقضي إلا بالوضع ، وبه تخرج عن كونها فلا يصدق أنها طلقت للسنة
بالمعنى الأخص ما دامت حاملا .
وما قيل : من أن عدم المراجعة في العدة ونكاحها بعد الوضع بعقد جديد ،
يكشف عن كون الطلاق الأول للسنة ، فواضح الفساد ، لأن المتنازع الطلاق الثاني
أما الطلاق الأول فلا خلاف في صحته ووقوعه والحامل لا يقع بها طلاق ثان للسنة
بالمعنى الأخص قطعا ، نعم يقع بها طلاق العدة وغيره مما يوصف بكونه طلاق سنة
بالمعنى الأعم كما قررناه .
( الثاني ) مقتضى كلام الشيخ في النهاية ومن تبعه ، إن المراد بطلاق
الحامل ثانيا وثالثا للعدة ، طلاقها بعد الرجوع والمواقعة وإن لم يتعقب ذلك الطلاق
رجوع ، ومواقعة ، والأمر في ذلك معين ، فإن ذلك اصطلاح لا مشاحة ( 2 ) فيه .
ومن هنا يظهر جواب ما قيل : من أن طلاق السنة والعدة واحد وإنما يصير
للسنة بترك الرجعة والمواقعة ، وللعدة بالرجوع في العدة والمواقعة ، فإذا طلقها ثانيا
بعد المواقعة لم يظهر بالطلاق أنه لأيهما هو ، وإنما يظهر بأحد أمرين إما بالرجوع قبل
الوضع والمواقعة وهو علامة العدي ، أو بالوضع قبل الرجوع وهو علامة السني وقد
عرفت أن ما استدل به على هذا الحكم - وهو موثقة إسحاق بن عمار - خالية من
ذلك كله ، وإنما تدل على صحة طلاق الحامل ثلاثا برجعتين من غير اعتبار الوطئ ،
هامش
( 1 ) إلى طلاق الرجعي الذي لم يحصل فيه - الرجوع فيه كذا في هامش بعض النسخ .
( 2 ) والمشاحة ، الضنة وتشاحا على الأمر لا يريدان أن يفوتهما ( يفوتاه - ظ ) والقوم في الأمر شح بعضهم
على بعض حذر فوته ( القاموس ) .