شرح
لمن اعتاد الحلف .
وقوله عز وجل : ( أن تبروا وتصلحوا ) علة للنهي أي إرادة أن تبروا وتتقوا
وتصلحوا ، لأن الحلاف يجتر على الله غير معظم له فلا يكون برا تقيا ، ولا تثق به
الناس ولا يدخلونه في وساطاتهم وإصلاح ذات بينهم .
ويدل على الكراهة أيضا ما رواه الكليني - في الحسن - ، عن عبد الله بن
سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : اجتمع الحواريون إلى عيسى عليه السلام
فقالوا : يا معلم الخير أرشدنا ، فقال لهم : إن موسى نبي الله أمركم أن لا تحلفوا بالله
كاذبين وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين ( 1 ) .
وعن أبي أيوب الخزاز ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا تحلفوا
بالله كاذبين ولا صادقين فإنه عز وجل يقول : ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ( 2 ) .
وفي الصحيح ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إن
في كتاب علي عليه السلام أن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من
أهلها وتنقل الرحم يعني انقطاع النسل ( 3 ) .
وعن أبي بصير ، قال : حدثني أبو جعفر صلوات الله عليه إن أباه كانت
عنده امرأة من الخوارج أظنه قال من بني حنيفة ، فقال له مولى له : يا بن رسول الله :
إن عندك امرأة تبرأ من جدك فقضى لأبي أنه طلقها فادعت عليه صداقها فجاءت
به إلى أمير المدينة تستعديه فقال له أمير المدينة : يا علي إما أن تحلف ، وإما أن تعطيها
فقال لي : يا بني قم فاعطها أربعمائة دينار ، فقلت : يا أبة جعلت فداك : ألست محقا ؟
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 حديث 2 من كتاب الأيمان ج 16 ص 115 .
( 2 ) الوسائل باب 1 حديث 5 من كتاب الأيمان ج 16 ص 116 .
( 3 ) الوسائل باب 4 حديث 1 من كتاب الأيمان ج 16 ص 119 عن بعض النسخ ( تنغسل ) بالغين وفي بعضها
( تثقل )