العقاب المؤبد . وجاز أن يثيب العاصي ، فيحصل بالربح في الدارين ،
ويتخلص من المشقة في المنزلتين .
ومنها : أنه تعالى كلف المحال ، لأن الآثار كلها مستندة إليه تعالى ،
ولا تأثير لقدرة العبد البتة ، فجميع الأفعال غير مقدورة للعبد . . وقد
كلف ببعضها ، فيكون قد كلف ما لا يطاق .
وجوزوا بهذا الاعتبار ، وباعتبار وقوع القبح منه تعالى : أن يكلف
الله تعالى أن يخلق مثله تعالى ، ومثل نفسه ، وأن يعيد الموتى في الدنيا ،
كآدم ، ونوح ، وغيرهما . وأن يبلع جبل أبي قبيس دفعة ، ويشرب
ماء دجلة جرعة ، وأنه متى لم يفعل ذلك عذبه بأنواع العذاب ! .
فلينظر العاقل في نفسه ، هل يجوز له أن ينسب ربه تعالى وتقدس
إلى مثل هذه التكاليف الممتنعة ؟ وهل ينسب ظالم منا إلى مثل هذا الظلم ؟
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . .
ومنها : أنه يلزم منه عدم العلم بنبوة أحد من الأنبياء عليهم السلام ،
لأن دليل النبوة هو : أن الله تعالى فعل المعجزة عقيب الدعوى ، لأجل
التصديق ، وكل من صدقه الله تعالى فهو صادق ، فإذا صدر القبيح منه لم
يتم الدليل . أما الصغرى ، فجاز أن يخلق المعجزة للاغواء والاضلال .
وأما الكبرى ، فلجواز أن يصدق المبطل في دعواه .
ومنها : أن القبائح لو صدرت عنه تعالى لوجبت الاستعاذة منه ، لأنه
حينئذ أضر على البشر من إبليس لعنه الله ، وكان واجبا على قولهم ، أن
يقول المتعوذ : أعوذ بالشيطان الرجيم من الله تعالى .
وهل يرضى العاقل لنفسه المصير إلى مقالة تؤدي إلى التعوذ من أرحم
الراحمين ، وأكرم الأكرمين ؟ . وتخليص إبليس من اللعن ، والبعد ،
والطرد ؟ نعوذ بالله من اعتقاد المبطلين ، والدخول في زمرة الظالمين .
ولنقتصر في هذا المختصر على هذا القدر .
نهج الحق وكشف الصدق — صفحة 88
مساهمون: العلامة الحلي
ص٨٨