ولزخرفهم مسكنا . تكون لهم دار لهو ولعب ، ويكون بها الجور الجائر
والخوف المخيف ، والأئمة الفجرة والأمراء الفسقة والوزراء الخونة ،
تخدمهم أبناء فارس والروم لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه ، ولا يتناهون
عن منكر إذا أنكروه ، يكتفي منهم الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء
فعند ذلك الغم العميم والبكاء الطويل والويل والعويل لأهل الزوراء من
سطوات الترك . وهم قوم صغار الحدق ، وجوههم كالمجان المطرقة لباسهم
الحديد ، جرد مرد ، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم جهوري
الصوت ، قوي الصولة ، عالي الهمة ، لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع
عليه راية إلا نكسها ، الويل لمن ناواه . فلا يزال كذلك حتى يظفر . . .
ثم قال له الشيخ :
وقد وجدنا تلك الصفات فيكم . رجوناك فقصدناك . .
فأصدر الشاه مرسوما باسم الشيخ ، يطيب فيه قلوب أهل الحلة
وأطرافها . . .
وبفضل هذا الشيخ الكبير وعبقريته كانت سلامة الحلة والكوفة
والمشهدين من سطوة المغول وفتكهم . .
هذه نبذة يسيرة عن حياة والد المؤلف ، يعلم منها مكانته الاجتماعية
والدينية ومواهبه الفكرية والعقلية .
وأما مكانته العلمية فقد حدثنا بها ولده في إجازته الكبيرة لآل زهرة قال :
حضر الحلة ، الشيخ الأعظم ، الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن
الطوسي قدس الله روحه فاجتمع عنده فقهاء الحلة فأشار إلى الفقيه نجم الدين
جعفر بن سعيد وقال :
من هو أعلم الجماعة ؟ .
نهج الحق وكشف الصدق — صفحة 7
مساهمون: العلامة الحلي
ص٧