وقالت الأشعرية : إن معرفة الله تعالى واجبة بالسمع ، لا بالعقل ( 1 ) .
فلزمهم ارتكاب الدور المعلوم بالضرورة بطلانه ، لأن معرفة الايجاب
تتوقف على معرفة الموجب ، فإن من لا نعرفه بشئ من الاعتبارات البتة ،
نعلم بالضرورة أنا لا نعرف أنه أوجب ، فلو استفيدت معرفة الموجب
من معرفة الايجاب ، لزم الدور المحال ! .
وأيضا لو كانت المعرفة إنما تجب بالأمر ، لكان الأمر بها إما أن يتوجه
إلى العارف بالله تعالى ، أو إلى غير العارف ، والقسمان بإطلاق . فتعليل
الايجاب بالأمر المحال . أما بطلان الأول ، فلأنه يلزم منه تحصيل الحاصل ،
وهو محال . وأما بطلان الثاني : فلأن غير العارف بالله تعالى يستحيل أن
يعرف : أن الله قد أمره ، وأن امتثال أمره واجب ، وإذا استحال أن
يعرف أن الله تعالى قد أمره ، وأن امتثال أمره واجب استحال أمره وإلا
لزم تكليف ما لا يطاق . وسيأتي بطلانه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير - ج 1 ص 227 وج 11 ص 110 ، والملل والنحل - ج 1 ص 101 .