العلامة أن يكون عميدا للمدرستين ومدرسا للطلاب والفضلاء المشتغلين فيهما .
وكانت هذه المدرسة تتألف من أربعة أواوين ، وعدة غرف وعدد من
القاعات . كلها مكونة من الخيام الكرباسية . فكانت مضارب يأوي إليها
الطلبة والمدرسون . وكان يقرب عدد الطلاب والمشتغلين فيها من مئة طالب .
ومن المدرسين الذين ساهموا العلامة في التدريس فيها العضد الإيجي
وبدر الدين الشوشتري والفقيه الحكيم قطب الدين اليمني التستري . وكلهم
من علماء السنة . فكانت الديمقراطية الدينية حاكمة فيها فأصبحت أنموذجا
عمليا للتقريب بين المذاهب الإسلامية .
ويظهر من جميع ذلك ( حضوره عند أساتذة إيرانيين ، ومناظراته مع
علماء فارسيين ، وتدريسه لطلاب يجهلون اللغة العربية ) أن شيخنا المترجم
كان عارفا باللغة الفارسية وإن لم أجد من ذكر ذلك في ترجمته .
هذا الكتاب
هذا الكتاب ( نهج الحق وكشف الصدق ) وضعه المؤلف خشية لله ،
ورجاء ثوابه ، وطلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق وإرشاد الخلق
وإجابة لطلب أولجايتو ، الملك الباحث عن الحق ، كما صرح بذلك المصنف
في مقدمة الكتاب .
وينبئ هذا الكلام عن خطوات مؤلفه في الكتاب فقد كانت خطوات
الباحثين الفاحصين عن الحق ، غير المتعصبين للرأي ، ولا المنحازين إلى
عقيدة ابتداء .
ولم يطبق البرهان على ما ارتآه ، ولم يفحص عن الدليل لعقيدته ، بل
جعل رأيه وعقيدته تابعين للبرهان وخاضعين للدليل . . فمشى مع الدليل
أينما حداه ، خشية لله ورجاء ثوابه ، وخوفا من أليم عذابه .
نهج الحق وكشف الصدق — صفحة 33
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٣