من دعوة جيشه إلى ذلك ، لأنه كان محبا للإسلام ومؤمنا به .
فاقترح عليه أحد أمرائه المسمى - طي مطاز - اختيار مذهب الشيعة
قائلا له :
إن الملك غازان ، كان أعقل أهل زمانه وأكملهم ، وقد اختار مذهب
الشيعة ، والمناسب أن يكون خليفته على طريقته . . .
فلم يعجب الشاه كلامه وصاح به ، مجيبا :
يا شقي ، أتريد أن تجعلني رافضيا ؟ ! . لن يكون ذلك . . .
ولكن الأمير بدأ يحدثه بهدوء ولين ، مبينا له مذهب الشيعة وأنه
مذهب أهل البيت الذين هم أدرى بالبيت ، ببيان أوفى وكلام متين .
وحاول أن يزيل من قلب الشاه ما قرع سمعه من الدعايات الفاسدة
والإشاعات الكاذبة ضد هذا المذهب . ولكن أولجايتو لم يقنع بحديثه .
وكان قرع سمع الشاه اسم شيخنا المترجم وأنه أفضل علماء عصره
بالحلة وكبيرهم ، جامع المعقول والمنقول ، وأنه قد حاز السبق في الفروع
والأصول . فطلب منه أن يؤلف كتابا في أصول العقائد الإسلامية مع ذكر
البراهين العقلية والنقلية . فأجاب الشيخ طلبه ولبى دعوته ( لقد أعطى القوس
باريها ) .
وألف الشيخ كتاب ، نهج الحق وكشف الصدق . وهو هذا الكتاب .
وعندما اشتهرت حيرة الشاه في اختياره للمذهب قصده علماء الإسلام
من أطراف البلاد طامعين بدعوته إلى مذهبهم وكان منهم علماء الشيعة ، إذ
كان على مقدمتهم المصنف . فقد قصده بعد الفراغ من تأليف الكتاب ومعه
ابنه العلامة فخر الدين . وحينما وصل الوالد والولد العلامتان إلى السلطانية
قدم الأب إلى الشاه كتابين خرجا من قلمه :
- أحدهما هذا الكتاب الذي ألف بطلب منه .
نهج الحق وكشف الصدق — صفحة 31
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣١