- وثانيهما منهاج الكرامة في باب الإمامة .
واحتفل الشاه بقدوم الأب والابن وأكرمهما .
وافتتح باب المناظرات والمباحثات بين العلامة وبين قاضي القضاة
- الخواجة نظام الدين المراغي ، في التشيع والتسنن بأحسن وجه وأحدث
طرز . ولم يخرج العلمان الكبيران عن حد الأدب المجلسي والكلام العلمي .
كما لم يصل البحث بينهما إلى شتم أو فحش أو هتك عرض أو إساءة
إلى مذهب أبدا . وكانت المناظرات تدور مرة بحضور الشاه ، ومرة يطلع
على تفاصيلها بالواسطة . ثم طار صيتها وكان لها صدى في البلاد ، سيما
بين أمراء المغول والجيش .
فاستقبل السلطان محمد خدابنده مذهب التشيع وصار من أنصاره من
دون أن يضغط على المذاهب الأخرى ، لأنه كان رجلا حكيما ، يرشده
العلامة وهو حكيم .
وقد جعل الشاه أصحاب المذاهب الإسلامية أحرارا في إقامة السنن
والنسك على طريقتهم والدعوة لها .
ولكن علماء السنة لم يرضوا بذلك بل قصدوا إرجاع الشاه عن التشيع
إلى التسنن وبذلوا في ذلك غاية سعيهم ولكنهم لم يتوفقوا ، إذ وضح الحق
للشاه . كفلق الصباح .
ثم تبع الشاه خدابنده في اختياره لمذهب التشيع جميع أمراء المغول دون
أن يكونوا مكرهين من قبل الشاه ، ولذا بقي أميران منهم على مذهب التسنن
وهما : جويان وإيسن قتلغ .
وقد بنى الشاه مدرسة دينية في مدينة سلطانية لتعليم العلوم الإسلامية
في جنب القبة العظيمة المشتهرة بالقبة السلطانية التي هي باقية حتى الآن .
وأسس مدرسة سيارة ترحل معه في أسفاره ورحلاته . وطلب من
نهج الحق وكشف الصدق — صفحة 32
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٢