أجاب قاضي القضاة : بأنه يجوز أن يفضل النساء .
وهو خطأ ، لأن التفضيل إنما يكون لسبب يقتضيه ، كالجهاد وغيره .
تعطيله الحد عن المغيرة بن شعبة
ومنها : أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة ، لما شهد عليه الزنا ،
ولقن الشاهد الرابع الامتناع من الشهادة ، وقال له : أرى وجه رجل
لا يفضح الله به رجلا من المسلمين ، فلجلج في شهادته ، اتباعا لهواه
فلما فعل ذلك عاد إلى الشهود فحدهم ، وفضحهم .
فتجنب أن يفضح المغيرة ، وهو واحد قد فعل المنكر ، ووجب عليه
الحد ، وفضح ثلاثة ، مع تعطيله حكم الله ، ووضعه الحد في غير موضعه .
أجاب قاضي القضاة : بأنه أراد صرف الحد عنه ، واحتال في دفعه .
قال السيد المرتضى : كيف يجوز أن يحتال في صرف الحد عن واحد ،
ويوقع ثلاثة فيه ، وفي الفضيحة ، مع أن عمر كان كلما رأى المغيرة يقول :
" قد خفت أن يرميني الله بحجارة من السماء " ( 1 ) .
مفارقات عمر في الأحكام
ومنها : أنه كان يتلون في الأحكام ، حتى روي أنه قضى في الجد
هامش
( 1 ) أسد الغابة ج 4 ص 407 ، وتاريخ الكامل ح 2 ص 378 ، والإصابة ج 3 ص 452 ، وكنز
العمال ج 3 ص 88 و 95 و 96 و 101 ، في كتاب الحدود ، وفي شرح النهج ج 3 ص 159 ،
وما بعدها .
ورواه بطريق أبي الفرج : فلما ضربوا الحد فقال مغيرة : الله أكبر ، الحمد لله الذي
أخزاكم ، فقال عمر : اسكت ، أخزى الله مكانا رأوك فيه . .
وروي أيضا : فقال عمر للمغيرة : ويحك ، أتتجاهل علي ؟ والله ، ما أظن أبا بكرة كذب
عليك ، وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء .